حين أنفذ « براءة » . وقد ذكرنا هذا الصلح وشرحناه في مسند سهل بن حنيف والبراء بن عازب ( 1 ) .
1707 / 2124 - وفي الحديث الثامن والعشرين : أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش ، فلما رهقوه قال : « من يردهم عنا وله الجنة » ( 2 ) .
رهقوه : قربوا منه ، ومنه المراهق : وهو المقارب للحلم .
وقد اختلفت الروايات في عدد من ثبت معه يوم أحد ؛ ففي هذه الرواية تسعة . وقال ابن سعد : أربعة عشر فيهم أبو بكر . وقد ذكر فيمن ثبت معه طلحة والزبير وعبد الرحمن وأبو عبيدة ، وكأنها حالات : يبعد عنه فيها قوم ويرجعون إليه . فأما عدد من قتل يوم أحد فقال ابن إسحاق : استشهد من المسلمين يوم أحد خمسة وستون رجلا ( 3 ) .
وقوله : « ما أنصفنا أصحابنا » فربما أشكل هذا على بعض الناس فقال : كيف يأمرهم بالقتال ثم يقول : « ما أنصفنا أصحابنا » ، وهل عنده غير الإنصاف ؟ ! فالجواب : أنه يجب على الناس أن يقوا رسول الله بأنفسهم ، فلما قال : « من يردهم عنا » كان ينبغي للكل أن يبادر ، فتأخر بعضهم ليس بإنصاف . ويحتمل أن يكون إشارته بذلك إلى القرشيين ، لأنهما تركا الأنصار ينفردون بذلك ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الحديث ( 585 ، 724 ) .
( 2 ) مسلم ( 1789 ) .
( 3 ) ينظر : « الطبقات » ( 2 / 32 ) ، و « سيرة ابن هشام » ( 3 / 122 ) ، و « المغازي » ( 300 ) .
( 4 ) ذكر النووي ( 13 / 390 ) « ما أنصفنا » بإسكان الفاء ، ومعناه : ما أنصفت قريش الأنصار لكون القرشيين لم يخرجا للقتال . وذكر عياض وغيره أن بعضهم رواه : « ما أنصفنا » بفتح الفاء ، والمراد : الذين فروا من القتال ، فإنهم لم ينصفوا لفرارهم .