أتى بصحفة من عند التي هو في بيتها ، فدفع الصحفة الصحيحة إلى التي كسرت صحفتها ، وأمسك المكسورة في بيت التي كسرت ( 1 ) .
الصحفة : القصعة . فإن قيل : الصحفة من ذوات القيم ، فكيف غرمها بمثلها ؟ فالجواب من وجهين ( 2 ) : - أحدها : أن الظاهر فيما يحويه بيته أنه ملكه ، فنقل من ملكه إلى ملكه لا على وجه الغرامة بالقيمة . والثاني : أنه أخذ القصعة من بيت الكاسرة عقوبة لها ، والعقوبة بالأموال مشروعة ، من ذلك تغريم قيمة مثلي الثمر المعلق على سارقه . وأخذ الزكاة وشطر مال الممتنع ، وتحريق رحل الغال ، وعتق العبد الممثل به ، وكل ذلك حكم باق عندنا ، ذكره ابن عقيل .
1674 / 2070 - وفي الحديث السادس والخمسين : بلغ عبد الله ابن سلام مقدم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] المدينة وهو في أرض يخترف ، فأتاه فسأله عن مسائل ، فقال : « خبرني بهن جبريل آنفا » ( 3 ) .
يخترف بمعنى يجتني الثمرة .
وآنفا بمعنى الساعة .
وقولهم عن جبريل : ذلك عدو اليهود . ربما قال قائل : ما وجه عداوتهم لملك ؟ فالجواب أنهم كانوا يتعللون للتقاعد عن الإيمان بهذه الأشياء ، كما قالوا : * ( قلوبنا غلف ) * [ البقرة : 88 ] على أنهم قد ذكروا وجه المعاداة بما يبين جهلهم ، فقالوا : إنه ينزل بالحرب والشدة ( 4 ) . أفتراهم
هامش
( 1 ) البخاري ( 2481 ) .
( 2 ) ينظر : « الأعلام » ( 2 / 1240 ) ، و « الفتح » ( 5 / 125 ) .
( 3 ) البخاري ( 3329 ) .
( 4 ) في « المسند » ( 1 / 274 ) من حديث طويل قول اليهود عن جبريل عليه السلام : « ذاك الذي ينزل بالحرب والقتال والعذاب ، عدونا . . . » وينظر القرطبي ( 2 / 36 ) ، و « الدر المنثور » ( 1 / 90 ) .