فقال : يا رسول الله ، متى الساعة ؟ قال : « ما أعددت لها ؟ » فكأن الرجل قد استكان ( 1 ) .
سدة المسجد : ظلاله التي حوله ، وفناؤه .
واستكان : بمعنى خضع .
وأما قصد الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] بقوله : « ما أعددت لها ؟ » فيحتمل شيئين : أحدهما : أن ينظر : هل سؤاله سؤال مكذب بها ، أو خائف لها ، أو راج لخيرها ؟ والثاني : أن المراد تهويل أمرها ، فكأنه يقول : شأنها شديد ، فبم تلقاها ؟ فلما تكلم بما يقتضي الإيمان ألحقه بمن يحبه لحسن نيته وقصده ( 2 ) .
وقول أنس : كان من أقراني : أي في السن ، وكذلك : من أترابي ، والأتراب : المتساوون في السن ، واحدهم ترب .
وقوله : « إن أخر هذا لم يدركه الهرم حتى تقوم الساعة » اعلم أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] كان يتكلم بأشياء على سبيل الظن والقياس ، والظن والقياس دليل معمول عليه ، ولا ينسب إلى الخطأ من عمل على دليل ، فلما قربت له الساعة ، وقيل له : * ( أتى أمر الله ) * [ النحل : 1 ] كان يظنها بتلك الأمارات قريبة جدا ، ولهذا قال في الدجال : « إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه » ( 3 ) وقد سبق في مسند طلحة أنه قال في تلقيح النخل : « ما أظن ذاك يغني شيئا » ثم قال : « إنما ظننت ، فلا تؤاخذوني
هامش
( 1 ) البخاري ( 3688 ) ، ومسلم ( 2639 ) .
( 2 ) قال الرجل : لا شيء ، إلا أني أحب الله ورسوله . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « أنت مع من أحببت » .
( 3 ) مسلم ( 2937 ) ، والترمذي ( 2240 ) ، وأبو داود ( 4321 ) .