الصدمة الأولى : فجأة المصيبة . والصدم : ضرب الشيء الشديد بمثله . وتصادم الرجلان : تدافعا بعنف . ومعنى الحديث : أن الصبر الذي هو صبر حقيقة الذي به يعظم الأجر عند الصدمة الأولى . ولفظة « إنما » قد شرحناها في مسند عمر عند قوله : « إنما الأعمال بالنيات » ( 1 ) .
وهذا لأن مرور الزمان يهون المصائب ، لأن النسيان يطرأ ، وعمل القوة الفكرية ينصرف عما تقادم عهده إلى غيره فيقع الصبر من غير تكلف ، وإنما القوة في مقابلة البلاء عند مبدأه ، ولا يقدر على الصبر حينئذ إلا أحد رجلين : مؤمن بالأجر فهو يصبر لنيل ما يرجوه ، أو ناظر بعين العقل إلى أن الجزع لا فائدة فيه ، قال علي عليه السلام للأشعث بن قيس : إنك إن صبرت إيمانا واحتسابا ، وإلا سلوت كما تسلو البهائم . وأنشدوا :
يمثل ذو اللب في نفسه * مصائبه قبل أن تنزلا
فإن نزلت بغتة لم ترعه * لما كان في نفسه مثلا
رأى الأمر يفضي إلى آخر * فصير آخره أولا ( 2 )
وذو الجهل يأمن أيامه * وينسى مصارع من قد خلا
وإن بدهته صروف الزمان * ببعض مصائبه أعولا
ولو قدم الحزم في أمره * لعلمه الصبر حسن البلا ( 3 )
هامش
( 1 ) الحديث ( 34 ) .
( 2 ) في المصادر « رأى الهم . . . » .
( 3 ) « عيون الأخبار » ( 3 / 53 ) لمحمود الوراق ، وهي في « البهجة » ( 1 / 354 ) ، والأربعة الأول في « العقد » ( 2 / 253 ) .