تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
ببقية السورة ، وهذا ظاهر ؛ لأن القارئ يبتدئ القراءة ضعيف الصوت . قالوا : ويدل على هذا قوله : لم أسمع أحدا منهم يجهر بها ، وهذا دليل على أنه سمعها منهم . فالجواب : أنه لو قصد تعريفها لذكرها بأحد الأسماء الموضوعة لها ، كالفاتحة وأم القرآن . ثم قوله : لا يذكرون * ( بسم الله الرحمن الرحيم ) * يكفي في رد هذا التأويل ، وفي رد قولهم : ما كانوا يجهرون بها كجهرهم ببقية السورة . وقولهم : شهادة على نفي . قلنا : هي في معنى الإثبات ؛ لأن أنسا قد صلى خلف رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] عشر سنين ، ومات رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وهو ابن عشرين سنة ، وكان يصحبه صحبة الخدم الخواص سفرا وحضرا ، فلو سمعه يوما يجهر لم يصح له أن يطلق الإخبار بنفي الجهر . ثم قدروا توهم هذا في حق رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فكيف وهو رجل في زمن أبي بكر وعمر ، وكهل في زمن عثمان . وقد احتجوا لنصرة الجهر بأحاديث دخلت فيها العصبية من رواتها ومصنفيها ، حتى احتجوا بما يعلمون أنه لا يصح الإحتجاج به . وقد كشف عوار أحاديثهم في كتاب « التحقيق في أحاديث التعليق » ( 1 ) . 1583 / 1927 - وفي الحديث الحادي والثمانين : أنه ركب فرسا يقطف أو كان فيه قطاف ، فقال : « قد وجدنا فرسكم هذا بحرا » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) جمع المؤلف في « التحقيق » ( 1 / 345 ) وما بعدها الأحاديث وعلق عليها ، واحتج للأقوال ، وفعل مثله ابن عبد الهادي في « التنقيح » ( 2 / 811 ) وما بعدها . وهي مسألة طويلة ، والكلام فيها مفصل عند العلماء . ينظر : « المجموع » ( 3 / 334 ) ، والنووي ( 3 / 354 ) ، و « جمال القراء » ( 1 / 190 ) ، و « المغني » ( 1 / 149 ) ، و « تبيين الحقائق » ( 1 / 112 ) ، و « الفتح » ( 2 / 227 ) ، وما بعد الصفحات المذكورة . ( 2 ) البخاري ( 2627 ) ، ومسلم ( 2307 ) .
كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 237 | ابن الجوزي / علي حسين البواب