والقائف : الذي يتبع الآثار ويعرفها .
وقوله : وسمر أعينهم فيه وجهان : أحدهما : أن يكون من المسمار ، يريد أنهم كحلوا بأميال قد أحميت بالنار .
والثاني : أن يكون السمر لغة في السمل ، فيكون سمر بمعنى سمل ، لأن الراء واللام قريبتا المخرج ، ذكرهما أبو سليمان ( 1 ) . وقال أبو عبيد : السمل : أن تفقأ العين بحديدة محماة أو بغير ذلك ، وقد يكون السمل بالشوك ( 2 ) ، قال أبو ذؤيب يرثي بنين له :
فالعين بعدهم كأن حداقها * سملت بشوك فهي عور تدمع ( 3 )
والكدم : العض بأدنى الفم .
فأما اسم الراعي الذي قتلوه فيسار ( 4 ) .
وقد اختلف العلماء في وجه هذا الفعل بهؤلاء على قولين : أحدهما : أنه اقتص منهم على مثال فعلهم ، فقال أنس : إنما سمل أعينهم لأنهم سملوا أعين الرعاء . قال ابن جرير : وقد ذهب بعض العلماء إلى أن هذا الحكم ثابت في نظرائهم له ينسخ .
والثاني : أن هذا الفعل كان قبل أن تنزل الحدود . قال أبو الزناد : لما فعل هذا وعظه الله عز وجل ونها عن المثلة وأنزل الحدود . وقال
هامش
( 1 ) « الأعلام » ( 1 / 285 ) .
( 2 ) « غريب أبي عبيد » ( 1 / 173 ) .
( 3 ) « غريب أبي عبيد » ( 1 / 174 ) ، و « الأعلام » ( 1 / 286 ) ، و « ديوان الهذليين » ( 1 / 9 ) .
( 4 ) « الأسماء المبهمة » ( 335 ) .