تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
البدن ، فإن الغنى يسمى حياة والفقر يسمى موتا . والثاني : أن يكتب أجل العبد مائة سنة ، ويجعل تركيبه تعمير ثمانين ، فإذا وصل رحمه زاده الله في تركيبه ، فعاش عشرين سنة أخرى ، قالهما ابن قتيبة ( 1 ) . والثالث : أن هذا التأخير في الأجل مما قد فرغ منه ، لكنه علق الإنعام به بصلة الرحم ، فكأنه كتب أن فلانا يبقى خمسين سنة فإن وصل رحمه بقي ستين . والرابع : أن تكون هذه الزيادة في المكتوب ، والمكتوب غير المعلوم ، فما علمه الله تعالى من نهاية العمر لا يتغير ، وما كتبه قد يمحى ويثبت ، وقد كان عمر بن الخطاب يقول : إن كنت كتبتني شقيا فامحني ( 2 ) . وما قال : إن كنت علمتني ، لأن ما علم وقوعه لا بد أن يقع . ويبقى على هذا الجواب إشكال : وهو أن يقال : إذا كان المحتوم واقعا ، فما الذي أفادت زيادة المكتوب ونقصانه ؟ فالجواب : أن المعاملات على الظاهر ، والمعلوم الباطن خفي لا يعلق عليه حكم ، فيجوز أن يكون المكتوب يزيد وينقص ويمحى ويثبت ليبلغ ذلك على لسان الشرع إلى الآدمي ، فيعلم فضيلة البر وسوء العقوق . ويجوز أن يكون هذا مما يتعلق بالملائكة ، فتؤمر بالإثبات
هامش
( 1 ) « تأويل مختلف الحديث » ( 202 ، 203 ) . ووردت فيه اللفظ « تركيبه » ونقلها ابن حجر في « الفتح » ( 5 / 302 ) « تزكيته » . ( 2 ) روى أبو نعيم في « الحلية » عن شقيق بن سلمة قوله : « اللهم إن كنت كتبتنا عندك أشقياء فامحنا واكتبنا سعداء ، وإن كنت كتبتنا سعداء فأثبتنا ، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت ، وعندك أم الكتاب » . وينظر : « مشكل الحديث » ( 110 ) .