تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
تمكن الشارب ، ولأنه يؤذي من حيث الطب ، فإن المعدة تكون في حال القيام كالمتقلص . وما روي أنه شرب قائما يدل على الجواز ، وقد كان لعذر . ثم إني رأيت أبا سليمان قد ذكر نحو ما وقع لي فقال : النهي عن الشرب قائما نهي تأديب لأنه أرفق بالشارب ، وذلك الطعام والشراب إذا تناولهما الشارب على حال سكون وطمأنينة كانا أنجع في البدن وأمرأ في العروق ، وإذا تناولهما على حال حركة اضطرابا في المعدة وتخضخضا ، فكان فيه الفساد وسوء الهضم . وما روي عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه شرب قائما فهو متأول على الضرورة الداعية ، وإنما فعل ذلك بمكة ، شرب من ماء زمزم قائما ، ومعلوم أن القعود هناك والطمأنينة كالمتعذر لإزدحام الناس عليه ينظرون إليه ويتقدون به في نسكهم ، فرخص في هذا للعذر ( 1 ) .
هامش
( 1 ) « المعالم » ( 4 / 275 ) . وينظر « تأويل مختلف الحديث » ( 335 ) ، والنووي ( 13 / 206 ) ، و « الفتح » ( 10 / 82 ) .
كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 184 | ابن الجوزي / علي حسين البواب