وقوله : « في يوم عاصف » أي عاصف الريح .
وقوله : لم يبتئر . قال أبو عبيد : أي لم يقدم خيرا ، وهو من الشيء يخبأ ، كأنه لم يقدم لنفسه شيئا خبأه لها ، يقال : بأرت الشيء وابتأرته : إذا خبأته ، ومنه سميت الحفرة البؤرة . وفي الابتئار لغتان : ابتأرت الشيء وائتبرته ابتئارا وائتبارا ( 1 ) ، قال القطامي :
فإن لم تأتبر رشدا قريش * فليس لسائر الناس ائتبار ( 2 )
وقال آخر :
فإنك إن تبأر لنفسك بؤرة * تجدها إذا ما غيبتك المقابر
ويخلط ابن جني في « غريب الحديث » ( 3 ) : ابتأرت الشيء وابترته ابتئارا وابتيارا . وأما أمتار بالميم فإنما رويت لنا مهموزة ، فعلى هذا تكون الميم نائبة عن الباء ، كقولهم : سمد رأسه وسبد . وإن كانت غير مهموزة بالإمتيار طلب الميرة ، فيكون المعنى : ما حصل خيرا .
وقد اعترض على هذا الحديث فقيل : هذا رجل كافر ، لقوله : إن يقدر الله عليه . ومن ظن أن الله تعالى لا يقدر عليه فهو كافر ، فكيف يقال : غفر الله له ، وتلقاه برحمته ؟ فالجواب من ستة أوجه : أحدها : أن هذا الرجل مؤمن ، غير أنه جهل صفة من صفات الله عز وجل ، وقد يغلط في صفات الله قوم من المسلمين ولا يحكم له
هامش
( 1 ) « غريب أبي عبيد » ( 1 / 147 ) .
( 2 ) السابق ، و « اللسان » - بأر ، و « ديوان القطامي » .
( 3 ) لم أقف لا بن جني على كتاب في « غريب الحديث » ، ولعل المقصود بخطه على كتاب أبي عبيد .