بالكفر ، قاله ابن قتيبة ( 1 ) . قال ابن عقيل : والجهالة من جهة القصور عذر ، وكذلك إذا لم يؤت قوم صحة العقول وسلامتها لم يكلفوا ما كلفه أصحاب النظر الصحيح ، وإنما يكفر من يستدل وينظر دون من قصر ( 2 ) . والثاني : أنه جهل صفة من صفات الله عز وجل فكفر بذلك ، إلا أن الكفر قد كان يغفر في ذلك الزمان إلى أن نزل قوله تعالى : * ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) * [ النساء : 48 ] . والثالث : أن هذا رجل غلب عليه الخوف والجزع ، فقال هذا الكلام وهو لا يدري ما يقول ، كما قال ذلك الرجل : « أنت عبدي وأنا ربك » ( 3 ) . ذكرهما ابن جرير الطبري في كتاب « تهذيب الآثار » ( 4 ) . والرابع : أن يكون بمعنى التضييق ، من قوله تعالى : * ( ومن قدر عليه رزقه ) * [ الطلاق : 7 ] أي ضيق ، فالمعنى : أن يضيق علي ويبالغ في محاسبتي . والخامس : أن يقدر خفيفة بمعنى يقدر مشددة ، يقال : قدرت وقدرت بمعنى ، والمراد : إن قدر وسبق قضاؤه أن يعذب كل ذي جرم ليعذبني عذابا لا يعذبه أحدا . ذكرها أبو عمر بن عبد البر الحافظ . والسادس : أن هذا الرجل كان يثبت الصانع ولكن لم تخاطبه النبوات ، ومن لم تصله دعوة لا يؤاخذ - عند أهل السنة - بما يخالف العقول ؛ لأن المؤاخذة ببلوغ الدعوة فقط ، وما لم يسمع الدعوة فلا مؤاخذة ، وعلى قول من يرى أن العقل موجب يحمل ذلك على أنه كان في مهلة النظر لم يتكامل له النظر ، ذكره ابن عقيل ( 5 ) .
هامش
( 1 ) « تأويل مشكل الحديث » ( 119 ) .
( 2 ) سقط من غ ( وكذلك . . قصر ) .
( 3 ) البخاري ( 6308 ) ، ومسلم ( 2744 ) .
( 4 ) ليس في المطبوع .
( 5 ) ينظر « الفتاوى » ( 3 / 231 ) ، ( 12 / 490 ، 491 ) ، ( 23 / 347 ) ، و « مشكل الآثار » ( 1 / 232 ) ، و « النووي » ( 17 / 80 ) ، و « الفتح » ( 6 / 522 ) .