تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
فقال أبي بن كعب : فوالله لا يقوم معك إلا أصغر القوم ، فكنت أصغر فقمت معه ، فقال عمر : خفي علي هذا من أمر رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، ألهاني عنه الصفق بالأسواق ( 1 ) . المذعور : الخائف . وهذا الحديث يدل على أن السنة الاستئذان ثلاث مرات ، ولا يزاد على ذلك ، لأنه ربما لا يسمع صاحب المنزل في المرة الأولى ولا في الثانية ، فإذا لم يجب في الثالثة فالغالب أنه قد سمع ولكن له عذره . فإن قيل : إذا كان عمر يخاف من مثل أبي موسى ، فبمن يوثق ؟ فالجواب أنه ما اتهمه ، وإنما خاف أن ينطلق في التحديث عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] من ليس من أهله ، فتوعد الثقة ليحذر غيره . وقد قال له أبي بن كعب : يا ابن الخطاب ، أنا سمعت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يقول ذلك ، فلا تكونن عذابا على أصحاب رسول الله . فقال : سبحان الله ! إنما سمعت شيئا فأحببت أن أتثبت . وأما الصفق في الأسواق فيريد به عقد الصفقات ، وكانوا يضربون باليد على اليد عند العقد علامة لتمام البيع ، والمعنى في ذلك : أنه لما كانت الأملاك مضافة إلى الأيدي جعلوا ضرب يد البائع على يد المشتري أمارة ناقلة ، كأنه يقول : قد نقلت ما في يدي إلى ما في يدك ، ثم استمرت التسمية بالصفقة وإن لم يقع صفق . 1453 / 1761 - وفي الحديث التاسع والعشرين : خطب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فقال : « إن الله عز وجل خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده ، فاختار
هامش
( 1 ) البخاري ( 2062 ) ، ومسلم ( 2153 ) .