قال الزجاج : البطانة : الدخلاء الذين يستبطنون وينبسط إليهم ، يقال : فلان بطانة لفلان : أي مداخل له مؤانس ( 1 ) .
وقوله : « لا تألوه » تألو بمعنى تقصر . والخبال : الشر ، والمعنى : لا تبقي تلك البطانة غاية في إلقائه في الشر ، وهذا لأن أهل الخير يدعون إلى مرادهم ، وأهل الشر يحثون على محبوبهم ، والوالي مائل بالعقل والدين إلى أهل الخير ، وبالطبع إلى أهل الشر ، إلا أن الأنبياء يعصمون بطهارة الوضع بالنبوة والوحي ، وغيرهم يفتقر إلى قوة مجاهدة ، لأنه يتفق ميل الطبع وحث من يحث على ما مال الطبع إليه ، فمن وفقه الله تعالى لتأمل العواقب وإيثار التقوى أبعد أهل الشر ، وقد كان عمر بن عبد العزيز يقول لبعض أصحابه : إذا رأيتني قد ملت عن الحق فضع يدك في تلبابي هزني ، ثم قل : يا عمر ما تصنع ؟
566 / 681 - وفي الحديث الأول من أفراد مسلم :
كان رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] إذا أتي بطعام أكل منه وبعث بفضله إلي ( 2 ) .
اعلم أنه لما قدم النبي [ صلى الله عليه وسلم ] المدينة نزل بقباء على كلثوم بن الهدم ليالي ، ثم ركب ناقته فمشت به حتى أتت باب أبي أيوب فبركت عليه ، فنزل عليه .
والسفل والعلو يقال بكسر السين والعين وضمهما .
والسقيفة : السقف .
هامش
( 1 ) « معاني القرآن » للزجاج ( 1 / 473 ) .
( 2 ) مسلم ( 2057 ) .