تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
والدليل على أنه لا يجوز من خمسة أوجه : أحدها : أنه سيأتي في المتفق عليه من حديث جابر : كانت اليهود تقول : إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول ، فنزلت : « نساؤكم حرث لكم » ( 1 ) فقد بان المقصود من ( أنى ) . والثاني : أن لفظة ( أنى ) يختلف معناها على ثلاثة أوجه : أحدها : أن تكون بمعنى كيف . والثاني : بمعنى متى . والثالث : بمعنى من أين . فإن قلنا : هي بمعنى كيف فسبب الآية يؤكده ، والمعنى : كيف شئتم مقبلة أو مدبرة وعلى كل حال ، إلا أن الإتيان يكون في الفرج ، وهذا تفسير ابن عباس ومجاهد في خلق كثير . وإن قلنا : إنها بمعنى متى ، فالمعنى : أي وقت شئتم ، وهذا تفسير ابن الحنفية والضحاك . وإن قلنا : إنها بمعنى من أين ، فالمعنى : إن شئتم من بين يديها ، وإن شئتم من ورائها ، وهذا يرجع إلى القول الأول . قال ابن قتيبة : أنى يكون بمعنى كيف ، ويكون بمعنى من أين ، والمعنيان متقاربان ، ويجوز أن يتأول في كل واحد منهما الآخر ، قال الكميت : أنى ومن أين آبك الطرب * من حيث لا صبوة ولا ريب ( 2 ) والثالث : أن الآية دلت على موضع الإتيان بقوله : « فأتوا حرثكم » وموضع الزرع إنما هو مكان الولد لأن الولد مشبه بالنبات ، فمل يجز أن يقع الوطء في محل لا يكون منه ولد . والرابع : أنه قد روي عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] النهي عن هذا : عمر وعلي وابن مسعود وجابر وعبد الله بن عمر وابن عباس والبراء بن
هامش
( 1 ) الحديث ( 1275 ) . ( 2 ) « تأويل مشكل القرآن » ( 400 ) وقد سبق البيت في الحديث ( 274 ) .