فارس : قال قوم : سمي حجازا من قولهم : حجز الرجل البعير يحجزه : إذا شده إلى رسغه ، فكأن ذلك قيد له ، والجبل حجاز ، وقيل : سمي حجازا لأنه احتجز بالجبال ( 1 ) ، يقال : احتجزت المرأة :
إذا شدت ثيابها على وسطها وائتزرت ، وتلك هي الحجزة ، وزعم ناس أن الحزة خطأ ، والحجزة والحزة سواء ، ولكن الحزة لغة لبني الحارث بن كعب ( 2 ) . قال الحارثي :
يرقون في النخل حتى ينزلوا أصلا * في كل حزة سيح منهم بسر ( 3 )
والأصل عندنا في الحجاز أنه حاجز بين أرضين . وقياس المنع على ما قلناه . وكل موضع يمتنع به الإنسان فهو حجاز ، وقال النابغة في الحجزة ، وكنى بها عن البدن :
رقاق النعال طيب حجزاتهم * يحيون بالريحان يوم السباسب ( 4 )
وتيماء أرض معروفة . وأريحاء : هي أرض بيت المقدس كذلك .
قال السدي : وقوله : وكان التمر يقسم على السهمان من نصف .
المعنى أن القوم كانوا يعملون فيها على وجه المساقاة كما ذكرنا في
هامش
( 1 ) في « المقاييس » ( 2 / 139 ) ، و « المجمل » ( 1 / 265 ) أنه سمى حجازا لأنه حجز بين نجد والسراة .
( 2 ) نقل في « اللسان - حز » القول بأنهما واحد ، وتخطئة بعض العلماء لذلك . وفي كتب لحن العامة أن الصواب الحجزة . ينظر « تثقيف اللسان » ( 129 ) ، و « تصحيح التصحيف » ( 225 ) .
( 3 ) أورد المؤلف البيت في الحديث ( 1339 ) عن ابن فارس ، للنجاشي الحارثي ، ولم أقف عليه .
( 4 ) ديوان النابغة ( 49 ) ، و « المقاييس » ( 2 / 140 ) .