تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
والقول الثاني : ضيفوا له عددا يطلع في مثله ، وذلك باحتساب شعبان تسعا وعشرين ، وعلى هذا ما يذهب إليه أصحابنا . وقد اختلف العلماء فيما إذا حال دون مطلع الهلال غيم أو قتر في ليلة الثلاثين . وعن أحمد ثلاث روايات : إحداهن : يلزم الصوم ، وهو مروي عن ابن عمر وأنس وعائشة وأسماء . والرواية الثانية : لا يجوز صومه من رمضان ولا نفلا ، إلا أن يكون نفلا يوافق عادة ، ويجوز صومه قضاء وكفارة ونذرا ، وهذا قول الشافعي . والرواية الثالثة : أن المرجع إلى رأي الإمام في الصوم والفطر ، وهو قول الحسن وابن سيرين . وقال أبو حنيفة ومالك : لا يجوز صومه من رمضان ، ويجوز صيامه ما سوى ذلك . والرواية الأولى هي المنصورة عند أكثر أصحابنا ، ويستدلون على صحة تفسيرهم الحديث بفعل ابن عمر ؛ فإنه قد روى الجوزقي في كتابه المخرج على الصحيحين هذا الحديث ، وقال فيه : فكان ابن عمر إذا كان تسع وعشرون إن رأى في السماء قترة أو غمامة أصبح صائما . ومعلوم أن الصحابة أعلم بمعاني كلام رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ومراده ، فوجب الرجوع إلى تفسير ابن عمر لهذا ، كما رجعنا إليه في خيار المجلس ؛ فإنه كان يمشي ليلزم البيع . وحملوا قوله : « فاقدروا ثلاثين » على ما إذا غم هلال شوال ، فإنا نقدر ثلاثين احتياطا للصوم كما قدرنا في أوله للصوم ( 1 ) . وسيأتي الكلام على حديث أبي هريرة في مسنده إن شاء الله تعالى ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ينظر « الاستذكار » ( 10 / 15 ، 235 ) ، و « المهذب » ( 1 / 179 ) ، و « المغني » ( 4 / 325 ) ، و « الأعلام » ( 2 / 944 ) ، و « الفتح » ( 4 / 120 ) . ( 2 ) الحديث ( 1972 ) .