حمرة وسواد وبياض كانوا ينزلون فيه ، ذكره محمد بن سعد في « الطبقات » ( 1 ) .
والصلاة المذكورة في هذا الحديث هي المعتمد عليها عندنا وعند الشافعي في صلاة الخوف ، وعن مالك روايتان : إحداهما : مثل قولنا .
والثانية : أن الإمام يسلم ولا ينتظر الطائفة الأخرى . وأما أبو حنيفة فإنه يعتمد على ما رواه أبو داود من حديث ابن عمر ( 2 ) : أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] صلى بإحدى الطائفتين ركعة والطائفة الأخرى مواجهة العدو ، ثم انصرفوا فقاموا في مقام أولئك ، فجاء أولئك فصلى بهم ركعة أخرى ثم سلم ، ثم قام هؤلاء فقضوا ركعتهم ، وقام هؤلاء فقضوا ركعتهم ( 3 ) .
وهذه الصلاة المذكورة في حديث سهل إنما تجوز بأربعة شرائط :
أحدهما : أن يكون العدو مباح القتل . والثاني : أن يكون في غير جهة القبلة . والثالث : أن لا يؤمن هجومه . والرابع : أن يكون في المصلين كثرة يمكن تفريقهم طائفتين ، كل طائفة ثلاثة فأكثر ، فتجعل طائفة بإزاء العدو وطائفة خلفه تصلي . وأما إذا كان العدو في جهة القبلة وهم بحيث لا يخفى بعضهم على بعض ، ولا يخاف المسلمون كمينا وفيهم كثرة فإنه يقفهم خلفه صفين فصاعدا ، ويحرم بهم أجمعين ، فإذا أراد أن يسجد في الركعة الأولى سجدوا كلهم إلا الصف الأول الذي يليه فإنه يقف فيحرسهم ، فإذا قاموا إلى الثانية سجد الذين حرسوا ولحقوا به فصلوا أجمعين ، فإذا سجد في الركعة الثانية حرس الصف
هامش
( 1 ) « الطبقات » ( 2 / 47 ) .
( 2 ) « سنن أبي داود » ( 1243 ) .
( 3 ) ينظر تفصيل ذلك في « الاستذكار » ( 7 / 65 ) ، و « المهذب » ( 1 / 105 ) ، و « البدائع » ( 1 / 242 ) ، و « المغني » ( 9 / 92 ) ، وما بعدها .