وقوله : برمته . أي يسلم إلى أولياء القتيل . قال ابن قتيبة : الرمة :
الحبل البالي ، وأصل هذا أن رجلا دفع إلى رجل بعيرا بحبل في عنقه ، فقيل ذلك لكل من دفع شيئا بجملته ( 1 ) .
وقوله : فوداه : أي أدى ديته .
والمربد : موقف الإبل ، واشتقاقه من ربد : أي أقام ، والمربد أيضا : موضع يلقى فيه التمر كالجرين .
واعلم أن القسامة مما حكم به الجاهلية ، وأول من قضى بها الوليد بن المغيرة ، فأقرها الإسلام . وأول قسامة كانت في الإسلام في بني هاشم ، ثم ثنت هذه القصة والقسامة معمول بها ( 2 ) .
وعندنا أنه يبدأ فيها بأيمان المدعين . وقال أبو حنيفة : يبدأ بأيمان المدعى عليهم . وإذا حلف الولي في القسامة وجب القصاص عندنا ، وقال أبو حنيفة والشافعي في « الجديد » : لا يجب عليه القصاص بحال . وعندنا أنه ليس للولي أن يقسم على أكثر من واحد . وقال أبو حنيفة والشافعي : يجوز أن يدعي على جماعة . وعندنا أن القسامة تجب وإن لم يكن بالقتيل أثر . وعن أحمد : لا يجب حتى يكون به أثر كقول أبي حنيفة . واللوث ( 3 ) الذي تجب معه القسامة هو العداوة الظاهرة . وقال أبو حنيفة : الاعتبار بوجود القتيل في محله وبه أثر .
وإذا كان المدعون جماعة قسمت الأيمان عليهم بالحساب وجبر
هامش
( 1 ) « غريب ابن قتيبة » ( 2 / 374 ) .
( 2 ) ينظر تفصيل الكلام في القسامة في « المغني » ( 12 / 188 ) وما بعدها . وينظر « التحقيق » ( 2 / 319 ) .
( 3 ) اللوث : الشر ، والمطالبة بالأحقاد .