الخامس : التقدم بالشرف كتقدم العالم على المتعلم وكذا أصناف التأخر
والمعية ( 1 ) .
ثم المتكلمون زادوا قسما آخر للتقدم وسموه التقدم الذاتي وتمثلوا فيه بتقدم
أمس على اليوم فإنه ليس تقدما بالعلية ولا بالطبع ولا بالزمان وإلا لاحتاج الزمان
إلى زمان آخر وتسلسل ، وظاهر أنه ليس بالرتبة ولا بالشرف فهو خارج عن هذه
الأقسام ، وهذا الحصر استقرائي ( 2 ) لا برهاني إذ لم يقم برهان على انحصار التقدم
في هذه الأنواع ، والقسمة إنما تنحصر إذا ترددت بين النفي والإثبات .
المسألة الرابعة والثلاثون
في أن التقدم مقول بالتشكيك
قال : ومقوليته بالتشكيك وتنحفظ الإضافة بين المضافين في أنواعه .
هامش
( 1 ) والماتن في متن منطق التجريد بعد عد أقسام التقدم والتأخر الخمسة قال وكذلك المع
( ص 28 ط 1 ) وقال الشارح في الشرح : وإذا عرفت أصناف المتقدم فاعرف منها أصناف
المتأخر وهو ظاهر وكذا أصناف المعية إلا في المعية بالعلية لاستحالة اجتماع علتين
مستقلتين على معلول واحد ، والمصنف أطلق ذلك وليس بجيد ، إنتهى .
والعجب أنه أطلق في هذا المقام حيث قال : وكذا أصناف التأخر والمعية فإطلاقه ليس بجيد ،
والحق كما في الشوارق ( ص 91 ج 1 ط 1 ) حيث قال : وأما أقسام المعية فلا خفاء في المعية
الرتبية كمفهومين متساويين وكمتحاذيين ، ولا في المعية بالطبع كعلتين ناقصتين لمعلول
واحد ، وكمعلولين مشروطين بشرط واحد ، ولا بالعلية كعلتين مستقلتين لمعلول واحد
نوعي . . الخ .
يعني أن استحالة اجتماع علتين مستقلتين على معلول واحد يجري في المعلول الواحد
الشخصي وأما في النوعي فلا استحالة فيها .
( 2 ) راجع في ذلك الفصل الأول من رابعة آلهيات الشفاء ، والى الشوارق في المقام والحكمة
المنظومة ( ص 81 ) في أقسام السبق .