عدمها وجودها ، وهذا الإمكان الاستعدادي يعدم ويوجد بعد عدمه للمركبات ،
فإن الماء بعد تسخنه يستعد لصيرورته هواء بعد أن لم يكن ، فقد تجدد له هذا
الاستعداد ، ثم إذا برد زال ذلك الاستعداد . وأما الإمكان الذاتي فقد بينا أنه لا
يمكن زواله ( 1 ) عن الممكن فتغايرا ( 2 ) .
المسألة الثالثة والثلاثون
في القدم والحدوث
قال : والموجود إن أخذ ( 3 ) غير مسبوق بالغير أو بالعدم فقديم وإلا فحادث .
أقول : هذه قسمة للموجود إلى القديم والحادث ، وذلك لأن الموجود إما أن
يسبقه الغير أو لا يسبقه الغير ، فالأول هو الحادث والثاني هو القديم ، وقد يقال : إن
القديم هو الذي لا يسبقه العدم والحادث هو الذي يسبقه العدم .
قال : والسبق ومقابلاه ( 4 ) إما بالعلية أو بالطبع أو بالزمان أو بالرتبة الحسية أو
العقلية أو بالشرف أو بالذات ، والحصر استقرائي ( 5 )
أقول : لما ذكر أن القديم هو الذي لا يسبقه الغير أو العدم على اختلاف
التفسيرين ، والمحدث هو الذي يسبقه الغير أو العدم ، وجب عليه أن يبين أقسام
التقدم والسبق ومقابليه أعني التأخر والمعية .
هامش
( 1 ) بين في المسألة الرابعة والعشرين .
( 2 ) أي تغاير الإمكان الاستعدادي والإمكان الذاتي .
( 3 ) وفي ( ص م ت ق ز د ) : والوجود إن أخذ ، وفي ( ش ) وحدها : والموجود إن أخذ ، كما في
الشرح باتفاق النسخ كلها : هذه قسمة للموجود .
( 4 ) مقابلا السبق هما التأخر والمعية .
( 5 ) وإن كان دائرا بين الأثبات والنفي كقولهم المتقدم إن احتاج إليه المتأخر فإن كان علة تامة
له فهو بالعلية وإلا فبالطبع ، وإن لم يحتج فإن لم يمكن اجتماعهما في الوجود فبالزمان ، وإن
أمكن فإن اعتبر بينهما ترتب فبالرتبة وإلا فبالشرف ، ولكن هذا الدوران ليس بحقيقي ، بل
عبروا تلك الأقسام على شهرتها بهذه الصورة الدائرة بينهما .