قال : ووجوب الفعليات ( 1 ) يقارنه جواز العدم فليس بلازم .
أقول : يريد أن يبين أن الوجوب اللاحق وهو الذي ذكر أنه لا يخلو عنه قضية
فعلية ، ولهذا سماه وجوب الفعليات يقارن جواز العدم وذلك لأن الوجود لا
يخرجه عن الإمكان الذاتي بل هو باق على طبيعة الإمكان لأن وجوبه بشرط لا
مطلقا ( 2 ) ، فلهذا حكم بجواز مقارنة وجوب الوجود لجواز العدم ، وهذا الوجوب
ليس بلازم بل ينفك عن الماهية عند فرض عدم العلة .
قال : ونسبة الوجوب إلى الإمكان نسبة تمام إلى نقص .
أقول : الوجوب هو تأكد الوجود وقوته والامكان ضعف فيه ، فنسبة الوجوب
إلى الإمكان نسبة تمام إلى نقص ، لأن الوجوب تمام الوجود والإمكان نقص له .
المسألة الثانية والثلاثون
في الإمكان الاستعدادي
قال : والاستعدادي قابل للشدة والضعف ويعدم ويوجد للمركبات ( 3 ) وهو
غير الإمكان الذاتي .
أقول : الإمكان إما أن يلحظ باعتبار الماهية نفسها وهو الإمكان الذاتي ، وإما
أن يلحظ باعتبار قربها من الوجود وبعدها عنه وهو الإمكان الاستعدادي ، وهذا
الإمكان قابل للشدة والضعف والزيادة والنقصان ، فإن استعداد النطفة للانسانية
أضعف وأبعد من استعداد العلقة لها ، وكذا استعداد النطفة للكتابة أبعد وأضعف من
استعداد الانسانية لها ، فهذا هو الإمكان الاستعدادي الحاصل لكل ماهية سبق
هامش
( 1 ) أي الوجوب اللاحق في الممكنات .
( 2 ) أي ذلك الوجوب اللاحق لا يكون للممكن مطلقا بل بشرط وهو وجوب وجود العلة
والامكان حال للماهية وصفة لها من حيث هي لا بشرط .
( 3 ) كما في ( م ت ش ) والنسخ الأخرى : ويوجد للممكنات ، ولكن الصواب هو ما في النسخ
الأولى كما قد اخترناه .