موصوفة بالتحيز كما توصف بالجوهرية ، ثم اختلفا فقال الشحام : إن الجوهر حال
عدمه حاصل في الحيز ، وقال البصري : شرط الحصول في الحيز الوجود ، فهو
حال العدم موصوف بالتحيز لا الحصول في الحيز ، وزعم ابن عياش أنه حال العدم
غير موصوف بأحدهما ولا بغيرهما .
السادس : اتفق المثبتون إلا أبا عبد الله البصري على أن المعدوم لا صفة له ( 1 )
بكونه معدوما ، والبصري أثبت له صفة بذلك .
السابع : اتفقوا إلا أبا الحسين الخياط على أن الذوات المعدومة لا توصف
بكونها أجساما وجوزه الخياط .
الثامن : اتفقوا على أن من علم أن للعالم صانعا قادرا حكيما مرسلا للرسل قد
يشك في أنه هل هو موجود أم لا ، ويحتاج في ذلك إلى دليل بناء منهم على جواز
اتصاف المعدوم بالصفات المتغايرة والعقلاء كافة منعوا من ذلك ، وأوجبوا وجود
الموصوف بالصفة الموجودة لأن ثبوت الشئ لغيره فرع على ثبوت ذلك الغير في
نفسه .
قال : وقسمة الحال ( 2 ) إلى المعلل وغيره وتعليل الاختلاف بها وغير ذلك مما
لا فائدة بذكره ( 3 ) .
أقول : لما ذكر تفاريع القول بثبوت المعدوم شرع في تفاريع القول بثبوت
هامش
( 1 ) يعني أن المعدومية هل هي صفة ثابتة للمعدوم ويتصف المعدوم بها في العدم كما ذهب إليه
البصري أم لا كما ذهب إليه جمهورهم .
( 2 ) مجرور عطفا على قوله المتقدم : تحقق الذوات ، أي فبطل ما فرعوا عليهما من تحقق
الذوات غير المتناهية في العدم ، ومن قسمة الحال إلى المعلل وغيره .
( 3 ) كالصفات العائدة إلى الجملة والأفراد في الجواهر والأعراض مما قد تقدم الكلام فيه .