فالوجود العام يقابله عدم مطلق غير متخصص بماهية خاصة ، وهذا الوجود
المطلق والعدم المطلق قد يجتمعان على الصدق فإن المعدوم في الخارج الموجود
في الذهن يصدق عليه أنه معدوم مطلقا وأنه موجود مطلقا ( 1 ) . نعم إذا نظر إلى
وحدة الاعتبار امتنع اجتماعهما في الصدق على شئ واحد ، وإنما يجتمعان إذا
أخذا لا باعتبار التقابل ( 2 ) ، ولهذا كان المعدوم مطلقا متصورا للحكم عليه بالمقابلة
للموجود المطلق وكل متصور ثابت في الذهن ، والثابت في الذهن أحد أقسام
مطلق الثابت ، فيكون الثابت المطلق صادقا على المعدوم مطلقا لا باعتبار التقابل ،
وهذا الوجود المطلق والعدم المطلق أمران معقولان ، وإن كان قد نازع ( 3 ) قوم في
أن المعدوم مطلقا متصور .
وأما الوجود الخاص وهو وجود الملكات المتخصص ( 4 ) باعتبار تخصصها
فإنه يكون مقيدا كوجود الانسان مثلا المقيد بقيد الانسان وغيره من الماهيات ،
فإنه يقابله عدم مثله خاص .
المسألة الخامسة عشرة
في أن عدم الملكة يفتقر إلى الموضوع
قال : ويفتقر ( 5 ) إلى الموضوع كافتقار ملكته .
هامش
( 1 ) أي معدوم باعتباره في الخارج بالحمل الأولي الذاتي ، وموجود باعتباره في الذهن
بالحمل الشائع الصناعي .
( 2 ) وذلك كالكلية والجزئية ، أي الجزئي الإضافي غير الحقيقي كما تقدم في المسألة العاشرة .
( 3 ) سيأتي في المسألة السابعة والثلاثين ( ص 101 ) أن الذهن يتصور العدم المطلق .
( 4 ) صفة للوجود ، أي الوجود متخصص باعتبار تخصص تلك الملكات ، وفي ( م ز ) باعتبار
تخصيص تلك الملكات الوجود ، فيصير الوجود متخصصا بها وهو الوجود الخاص المأخوذ
في قبال الوجود المطلق .
( 5 ) أي ذلك العدم المقيد وهو عدم الملكة ، وكذلك ضمير ملكته .