والمراد بصفات الأجناس ما يقع بها الاختلاف والتماثل كصفة الجوهرية في
الجوهر والسوادية في السواد إلى غير ذلك من الصفات ، فذهب ابن عياش إلى
عراء تلك الماهيات عن الصفات في العدم ، وأما الجبائيان ( 1 ) وعبد الجبار وابن
متويه ( 2 ) فإنهم قالوا : صفات الجوهر إما أن تكون عائدة إلى الجملة كالحيية ( 3 ) وما
يشترط بها ، وإما أن تكون عائدة إلى الأفراد وهي أربعة :
إحداهما : الصفة الحاصلة حالتي الوجود والعدم وهي الجوهرية .
والثانية : الوجود وهي الصفة الحاصلة بالفاعل .
والثالثة : التحيز وهي الصفة التابعة للحدوث الصادرة عن صفة الجوهرية
بشرط الوجود .
والرابعة : الحصول في الحيز وهي الصفة المعللة بالمعنى ، وليس له صفة زائدة
على هذه الأربع فليس له بكونه أسود أو أبيض صفات . وأما الأعراض فلا صفات
لها عائدة إلى الجملة ، بل لها ثلاث صفات راجعة إلى الأفراد : إحداها : الصفة
الحاصلة حالتي الوجود والعدم وهي صفة الجنس . الثانية : الصفة الصادرة عنها
بشرط الوجود . الثالثة : صفة الوجود .
الخامس : ذهب أبو يعقوب الشحام وأبو عبد الله البصري وأبو إسحاق بن
عياش ( 4 ) إلى أن الجوهرية هي التحيز ، ثم قال الشحام والبصري : إن الذات
هامش
( 1 ) هما أبو علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي المتوفى سنة 303 ه ( تاريخ ابن خلكان ج 2
ص 56 ط 1 ) وابنه أبو هاشم المذكور آنفا .
( 2 ) وفي ( م ) : ابن مستويه ، والصواب هو الأول وكأن كاتب الثاني قصد المطايبة والمزاح .
( 3 ) وفي ( م ) : إلى الجمل ، وفي ( ص ق ش ز د ) كما اخترناه في الكتاب ، وفي بعض النسخ
كالحياة . والجمل جمع الجملة أي مجموع ما يتركب منه البنية ، وما يشترط بالحياة كالعلم
والقدرة لأن الحياة أمام الأئمة من الأسماء وأم الأمهات من الصفات ، فالحياة عائدة إلى
مجموع ما يتركب منه البنية وتتصف أجزاؤه بها أيضا ، وإذا تفرقت الأجزاء وانتفت البنية
انتفت الحياة عنها بخلاف باقي الصفات المعدودة في الكتاب .
( 4 ) ابن عياش هذا هو غير أبي بكر بن عياش الراوي عن العاصم القارئ المعروف بابن عياش
أيضا ، وهو أيضا غير أحمد بن محمد بن عبيد الله بن الحسن بن عياش الجوهري المعروف
بابن عياش أيضا .
بل هو الذي قال ابن النديم في الفهرست : ومن المعتزلة ممن لا نعرف من أمره غير ذكره أبو
إسحاق إبراهيم بن محمد بن عياش .