حكم المثلين واحد والسمع دل على إمكان المماثل ( 1 )
أقول : في هذا المقصد مسائل :
المسألة الأولى
في إمكان خلق عالم آخر
وأعلم أن إيجاب المعاد يتوقف على هذه المسألة ولأجل ذلك صدرها في
أول المقصد ، وقد اختلف الناس في ذلك وأطبق المليون عليه وخالف فيه الأوائل
واحتج المليون بالعقل والسمع ، أما العقل فنقول : العالم المماثل لهذا العالم ممكن
الوجود لأن هذا العالم ممكن الوجود وحكم المثلين واحد ، فلما كان هذا العالم
ممكنا وجب الحكم على الآخر بالإمكان ، وإلى هذا البرهان أشار بقوله : حكم
المثلين واحد . وأما السمع فقوله تعالى : ( أوليس الذي خلق السماوات والأرض
بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم ) .
قال : والكرية ووجوب الخلاء واختلاف المتفقات ممنوعة .
أقول : هذا إشارة إلى ما احتج الأوائل به على امتناع خلق عالم آخر ،
وتقريره من وجهين : الأول : أنه لو وجد عالم آخر لكان كرة لأنه الشكل الطبيعي
فإن تلاقت الكرتان أو تباينتا لزم الخلاء . والجواب لا نسلم وجوب الكرية في
هامش
( 1 ) وفي ( م ت ز ) : إمكان التماثل .