بعدم دخول الحادث في الوجود ولا بانتفاء الشرط لعود الكلام عليه وهو خطأ ،
فإن الإعدام يستند إلى الفاعل كما يستند الوجود إليه والامتياز واقع بين نفي الفعل
وفعل العدم ، سلمنا لكن لم لا يجوز أن يعدم بوجود الضد ويكون الضد أولى
بإعدامه وإن كان سبب الأولوية مجهولا ؟ سلمنا لكن لم لا يجوز اشتراط الجواهر
بأعراض غير باقية يوجدها الله تعالى حالا فحالا ، فإذا لم يجدد العرض انتفت
الجواهر ؟ ودليل المصنف رحمه الله على مطلوبه من صحة العدم حجة على الجميع وهو
أنا بينا أن العالم ممكن الوجود فيستحيل انقلابه إلى الامتناع أو الوجوب فيجوز
عدمه كما جاز وجوده .
المسألة الثالثة
في وقوع العدم وكيفيته
قال : والسمع دل عليه .
أقول : يدل على وقوع العدم السمع وهو قوله تعالى : ( هو الأول والآخر )
وقوله تعالى : ( كل شئ هالم إلا وجهه ) وقال تعالى : ( كل من عليها فإن ) وقد
وقع الاجماع على الفناء وإنما الخلاف في كيفيته على ما يأتي .
قال : ويتأول في المكلف ( 1 ) بالتفريق كما في قصة إبراهيم عليه السلام .
أقول : المحققون على امتناع إعادة المعدوم وسيأتي البرهان على وجوب
المعاد ، وهاهنا قد بين أنه تعالى يعدم العالم وذلك ظاهر المناقضة فبين المصنف
مراده من الإعدام ، أما في غير المكلفين وهم من لا يجب إعادته فلا اعتبار به إذ لا
يجب إعادته فجاز إعدامه بالكلية ولا يعاد ، وأما المكلف الذي يجب إعادته فقد
تأول المصنف رحمه الله معنى إعدامه بتفريق أجزائه ولا امتناع في ذلك ، فإن المكلف
هامش
( 1 ) في ( ت م ) : ويتناول في المكلف . والنسخ الأخرى كلها بالاتفاق : ويتأول في المكلف
بالتفريق .