لمن يستحق الاكرام . والجواب بمنع انحطاط مرتبة الإعجاز كما لو ظهر على نبي
آخر فإنه لو لم يظهر إلا على نبي واحد لكان موقعه أعظم ، فكما لا تلزم الإهانة مع
ظهوره على جماعة من الأنبياء كذا لا تلزم الإهانة مع ظهوره على الصالحين .
الثالث : احتجاج أبي هاشم قال : المعجز يدل بطريق الإبانة والتخصيص ،
وفسره قاضي القضاة بأن المعجز يدل على تميز النبي عن غيره ، إذ الأمة
مشاركون له في الانسانية ولوازمها فلولا المعجز لما تميز عنهم فلو شاركه غيره
فيه لم يحصل الامتياز . والجواب أن امتياز النبي يحصل بالمعجز واقتران دعوى
النبوة ، وهذا شئ يختص به دون غيره ولا يلزم من مشاركة غيره له في المعجزة
مشاركته له في كل شئ .
الرابع : لو جاز إظهار المعجز على غير النبي لبطلت دلالته على صدق مدعي
النبوة ، والتالي باطل فالمقدم مثله ، بيان الملازمة أن ثبوت المعجز في غير صورة
النبوة ينفي اختصاصه بها ، وحينئذ لا يظهر الفرق بين مدعي النبوة وغيرها في
المعجز فبطلت دلالته ، إذ لا دلالة للعام على الخاص . ( والجواب ) المنع من
الملازمة ، لأن المعجز مع الدعوى مختص بالنبي ، فإذا ظهرت المعجزة على
شخص فإما أن يدعي النبوة أو لا ، فإن ادعاها علمنا صدقه إذ اظهار المعجزة على
يد الكاذب قبيح عقلا ، وإن لم يدع النبوة لم يحكم بنبوته . والحاصل أن المعجزة لا
تدل على النبوة ابتداء بل تدل على صدق الدعوى ، فإن تضمنت الدعوى النبوة
دلت المعجزة على تصديق المدعي في دعواه ويستلزم ذلك ثبوت النبوة .
الخامس : قالوا : لو جاز إظهار المعجز على صادق ليس بنبي لجاز إظهاره
على كل صادق ، فجاز إظهار المعجز على المخبر بالجوع والشبع وغيرهما .
والجواب لا يلزم ( 1 ) العمومية أي لا يلزم إظهار المعجز على كل صادق إذ نحن
أنما نجوز إظهاره على مدعي النبوة أو الصلاح إكراما له وتعظيما ، وذلك لا يحصل
هامش
( 1 ) النسخ كلها متفقة على ما اخترناه في المقام .