لكل مخبر بصدق .
قال : ومعجزاته عليه السلام قبل النبوة تعطي الإرهاص .
أقول : اختلف الناس هنا ، فالذين منعوا الكرامات منعوا من إظهار المعجزة
على سبيل الارهاص إلا جماعة منهم وجوزه الباقون ، واستدل المصنف رحمه الله على
تجويزه بوقوع معجزات الرسول صلى الله عليه وآله قبل النبوة كما نقل من انشقاق إيوان كسرى ،
وغور ماء بحيرة ساوا ( 1 ) ، وانطفاء نار فارس وقصة أصحاب الفيل والغمام الذي
كان يظله عن الشمس وتسليم الأحجار عليه ، وغير ذلك مما ثبت له عليه السلام قبل النبوة .
قال : وقصة مسيلمة وفرعون إبراهيم تعطي جواز إظهار المعجزة على العكس .
أقول : اختلف الناس هنا ، فالذين منعوا الكرامات منعوا من إظهار المعجزة
على يد الكاذبين على العكس من دعواهم إظهارا لكذبهم ، واستدل المصنف رحمه الله
بالوقوع على الجواز كما نقل عن مسيلمة الكذاب لما ادعى النبوة ، فقيل له : إن
رسول الله صلى الله عليه وآله دعا لأعور فرد الله عينه الذاهبة ، فدعا لأعور فذهبت عينه
الصحيحة . وكما نقل أن إبراهيم عليه السلام لما جعل الله تعالى عليه النار بردا وسلاما قال
نمرود عند ذلك ( 2 ) : إنما صارت كذلك هيبة مني فجاءته نار في تلك الحال
فأحرقت لحيته .
لا يقال : يكفي في التكذيب ترك المعجز عقيب دعواهم فيبقى إظهار المعجز
على العكس خرقا للعادة من غير فائدة فيكون عبثا ، لأنا نقول : قد يتضمن
هامش
( 1 ) البحيرة تصغير البحر يعني بها درياچه ساوة ، وهي معروفة في زماننا ببحيرة قم .
( 2 ) كما في النسخ كلها إلا ( ق ) ففيها : قال عمه عند ذلك . ولكن كلام الخواجة حيث قال :
وفرعون إبراهيم ، يعطي الأول . نعم جاءت العبارة في ( ق ت ) بالواو بعد فرعون ، أي :
وفرعون وإبراهيم . فعلى هذا الوجه يمكن أن يقال : وقصة عم إبراهيم ، فكان فرعون هو
فرعون موسى كما يقال في قصة فرعون موسى إنه قال انفلق البحر هيبة مني فأدركه الغرق .
ولكن الصواب هو الإضافة أي : فرعون إبراهيم ، كما في ( م ص د ش ز ) على أن الشارح لم
يشر إلى فرعون موسى أصلا .