كثير من المباحات الصارفة عن القبول منه القادحة في تعظيمه نحو الأكل على
الطريق ( 1 ) وغير ذلك لأن ذلك كله مما ينفر عنه فيكون منافيا للغرض من البعثة . المسألة الرابعة
في الطريق إلى معرفة صدق النبي
قال : وطريق معرفة صدقه ( 2 ) ظهور المعجز على يده وهو ثبوت ( 3 ) ما ليس
بمعتاد أو نفي ما هو معتاد مع خرق العادة ومطابقة الدعوى .
أقول : لما ذكر صفات النبي وجب عليه ذكر بيان معرفة صدقه وهو شئ
واحد وهو ظهور المعجز على يده ، ونعني بالمعجز ثبوت ما ليس بمعتاد أو نفي ما
هو معتاد مع خرق العادة ومطابقة الدعوى ، لأن الثبوت والنفي سواء في الإعجاز
فإنه لا فرق بين قلب العصا حية وبين منع القادر على رفع أصغر الأشياء . وشرطنا
هامش
( 1 ) في الكافي عن الصادق عليه السلام قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الغداة ومعه كسرة قد غمسها
في اللبن وهو يأكل ويمشي وبلال يقيم الصلاة . وفيه عن أمير المؤمنين عليه السلام : لا بأس أن يأكل
الرجل وهو يمشي وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك . نقله الشيخ بهاء الدين رحمه الله في الكشكول
( ص 571 ط 1 ) فتدبر في الروايتين فإن في الأولى ناصا على أنه خرج قبل الغداة فهي تقيد
الثانية على وجه لا ينافي التنافر العقلي .
( 2 ) الحق أنه نفسه دليل لنفسه كما أن الدليل دليل لنفسه أي دليل كل أمر فإنما هو دليل لنفسه .
كما أن الوحي إذا أنزل إليه وجبرئيل نزل به على قلبه أدرك النبوة بنفسه وصدقها بذاته إدراكا
ما اعتراه وسوسة ، وتصديقا ما اعتوره دغدغة بل هو على بينة من ربه رأى نبوته على بصيرة
أشد من رؤية الشمس البازغة على بصر .
( 3 ) المعجز أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي مع عدم المعارضة .