المعجز على الصالحين كرامة لهم ومن إظهاره على العكس على الكذابين إظهارا
لكذبهم ، وجوزه أبو الحسين منهم وجماعة أخرى من المعتزلة والأشاعرة وهو
الحق ، واستدل المصنف رحمه الله بقصة مريم فإنها تدل على ظهور معجزات عليها
وغيرها مثل قصة آصف وكالأخبار المتواترة المنقولة عن علي عليه السلام وغيره من
الأئمة ، وحمل المانعون قصة مريم على الإرهاص لعيسى عليه السلام ( 1 ) وقصة آصف
على أنه معجز لسليمان عليه السلام مع بلقيس كأنه يقول : إن بعض اتباعي يقدر على هذا
مع عجزكم عنه ، ولهذا أسلمت بعد الوقوف على معجزاته ، وقصة علي عليه السلام على
تكملة معجزات النبي عليه السلام .
قال : ولا يلزم خروجه عن الأعجاز ولا التنفير ولا عدم التميز ولا إبطال دلالته
ولا العمومية .
أقول : هذه وجوه استدل بها المانعون من المعتزلة : الأول : قالوا : لو جاز ظهور
المعجزة على غير الأنبياء إكراما لهم لجاز ظهورها عليهم وإن لم يعلم بها غيرهم ،
لأن الغرض هو سرورهم ، وإذا جاز ذلك بلغت في الكثرة إلى خروجها عن
الإعجاز . والجواب المنع من الملازمة ، لأن خروجها عن حد الإعجاز وجه قبح
ونحن أنما نجوز ظهور المعجزة إذا خلا عن جهات القبح فنجوز ظهورها ما لم تبلغ
في الكثرة إلى حد خروجها عن الإعجاز .
الثاني : قالوا : لو جاز ظهور المعجزة على غير النبي لزم التنفير عن الأنبياء ، إذ
علة وجوب طاعتهم ظهور المعجزة عليهم ، فإذا شاركهم في ذلك من لا تجب
طاعته هان موقعه ، ولهذا لو أكرم ( 2 ) الرئيس بنوع ما كل أحد هان موقع ذلك النوع
هامش
( 1 ) الرهص بالكسر العرق الأسفل من الحائط ، يقال : رهصت الحائط بما يقيمه ، قاله الجوهري
في الصحاح . وفي منتهى الإرب : رهص بالكسر چينه بن ديوار . والإرهاص إحداث
معجزات تدل على بعثته وكأنه تأسيس لقاعدة نبوته فكأنه العرق الأسفل من الحائط يقال له
الرهص بالنسبة إلى ما يبنى عليه ويأتي بعده .
( 2 ) أي هان موقع الإعجاز . والنسخ كلها متفقة على ما اخترناه ، وضمير موقعهم كما في
المطبوعة من قبل راجع إلى الأنبياء .