واللطف واجب فالتكليف السمعي واجب ، ولا تمكن معرفته إلا من جهة النبي
فيكون وجود النبي واجبا لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب . واستدلوا على
كون التكليف السمعي لطفا في العقلي بأن الانسان إذا كان مواظبا على فعل
الواجبات السمعية وترك المناهي الشرعية كان من فعل الواجبات العقلية والانتهاء
عن المناهي العقلية أقرب ، وهذا معلوم بالضرورة لكل عاقل ، وقد بينا فيما تقدم أن
اللطف واجب .
المسألة الثالثة
في وجوب العصمة
قال : ويجب في النبي العصمة ( 1 ) ليحصل الوثوق فيحصل الغرض ولوجوب
متابعته وضدها والإنكار عليه ( 2 ) .
أقول : اختلف الناس هنا ، فجماعة المعتزلة جوزوا الصغائر على الأنبياء إما
على سبيل السهو كما ذهب إليه بعضهم ، أو على سبيل التأويل كما ذهب إليه قوم
منهم ، أو لأنها تقع محبطة بكثرة ثوابهم . وذهبت الأشعرية والحشوية إلى أنه
يجوز عليهم الصغائر والكبائر إلا الكفر والكذب . وقالت الإمامية : إنه تجب
عصمتهم عن الذنوب كلها صغيرها وكبيرها والدليل عليه وجوه : أحدها : إن
الغرض من بعثة الأنبياء عليهم السلام أنما يحصل بالعصمة فتجب العصمة تحصيلا للغرض .
وبيان ذلك أن المبعوث إليهم لو جوزوا الكذب على الأنبياء والمعصية جوزوا في
هامش
( 1 ) الحق أن السفير الإلهي مؤيد بروح القدس ، معصوم في جميع أحواله وأطواره وشؤونه قبل
البعثة أو بعدها ، فالنبي معصوم في تلقي الوحي وحفظه وإبلاغه كما أنه معصوم في أفعاله
مطلقا بالأدلة العقلية والنقلية فمن أسند إليه الخطأ فهو مخطئ ، ومن أسند إليه السهو فهو
أولى به . ونقل الروايات والأخبار بل الآيات القرآنية في ذلك يؤدي إلى الإسهاب وتنزيه
الأنبياء لعلم الهدى السيد المرتضى أغنانا عن ورود البحث عن هذه المسائل .
( 2 ) وفي ( ق د ) : للانكار عليه . والباقية كلها : والانكار عليه .