فإنه يسر بذلك وإن لم يحضر الوقت كما أن انتظار العقاب بعد الانذار بوروده
يوجب الغم ويقتضي بسارة الوجه .
قال : وتعليق الرؤية ( 1 ) على استقرار الجبل المتحرك لا يدل على الإمكان .
أقول : هذا جواب عن الوجه الثالث للأشعرية ، وتقرير احتجاجهم أن الله
سبحانه وتعالى علق الرؤية في سؤال موسى عليه السلام على استقرار الجبل والاستقرار
ممكن ، لأن كل جسم فسكونه ممكن والمعلق على الممكن ممكن . والجواب أنه
تعالى علق الرؤية على الاستقرار لا مطلقا بل على استقرار الجبل حال حركته
واستقرار الجبل حال الحركة محال فلا يدل على إمكان المعلق .
قال : واشتراك المعلولات لا يدل على اشتراك العلل مع منع التعليل والحصر .
أقول : هذا جواب عن شبهة الأشاعرة من طريق العقل استدلوا بها على جواز
رؤيته تعالى ، وتقريرها أن الجسم والعرض قد اشتركا في صحة الرؤية وهذا حكم
مشترك يستدعي علة مشتركة ولا مشترك بينهما إلا الحدوث أو الوجود ،
والحدوث لا يصلح للعلية لأنه مركب من قيد عدمي فيكون عدميا فلم يبق إلا
الوجود فكل موجود تصح رؤيته والله تعالى موجود .
وهذا الدليل ضعيف جدا لوجوه : الأول : المنع من رؤية الجسم بل المرئي هو
اللون والضوء لا غير . الثاني : لا نسلم اشتراكهما في صحة الرؤية فإن رؤية الجوهر
مخالفة لرؤية العرض . الثالث : لا نسلم أن الصحة ثبوتية بل هي أمر عدمي لأن
جنس صحة الرؤية وهو الإمكان عدمي فلا يفتقر إلى العلة . الرابع : لا نسلم أن
المعلول المشترك يستدعي علة مشتركة فإنه يجوز اشتراك العلل المختلفة في
المعلولات المتساوية . الخامس : لا نسلم الحصر في الحدوث والوجود وعدم العلم
لا يدل على العدم مع أنا نتبرع بذكر قسم آخر وهو الإمكان وجاز التعليل به وإن
هامش
( 1 ) كما في ( م ) وفي ( ق ، ص ، ش ، د ) : وتعليق الرؤية باستقرار المتحرك لا يدل على الإمكان .
وفي ( ز ) : لاستقرار المتحرك . وفي ( ت ) : والتعليق باستقرار الجبل لا يدل على الإمكان .