بها معرفة الأشياء وقد يراد بها صدور الشئ على الوجه الأكمل ، ولا عرفان أكمل
من عرفانه تعالى فهو حكيم بالمعنى الأول ، وأيضا فإن أفعاله تعالى في غاية
الأحكام والإتقان ونهاية الكمال فهو حكيم بالمعنى الثاني أيضا .
قال : والتجبر .
أقول : وجوب الوجود يقتضي وصفه تعالى بكونه جبارا ، لأن وجوب الوجود
يقتضي استناد كل شئ إليه فهو يجبر ما بالقوة بالفعل والتكميل كالمادة بالصورة
فهو جبار من حيث إنه واجب الوجود .
قال : والقهر .
أقول : وجوب الوجود يقتضي وصفه تعالى بكونه قهارا بمعنى أنه يقهر العدم
بالوجود والتحصيل .
قال : والقيومية .
أقول : وصفه تعالى بكونه واجب الوجود يقتضي وصفه بكونه قيوما بمعنى
أنه قائم بذاته ومقيم لغيره ، لأن وجوب الوجود يقتضي استغناءه عن غيره وهو
معني قيامه بذاته ويقتضي استناد غيره إليه وهو المعنى بكونه مقيما لغيره .
قال : وأما اليد والوجه والقدم والرحمة والكرم والرضا والتكوين فراجعة إلى
ما تقدم .
أقول : ذهب أبو الحسن الأشعري إلى أن اليد صفة وراء القدرة ، والوجه صفة
مغايرة للوجود ، وذهب عبد الله بن سعيد إلى أن القدم صفة مغايرة للبقاء وأن
الرحمة والكرم والرضا صفات مغايرة للإرادة ، وأثبت جماعة من الحنفية التكوين
صفة مغايرة للقدرة ، والتحقيق أن هذه الصفات راجعة إلى ما تقدم .
كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) — صفحة 416
مساهمون: العلامة الحلي
ص٤١٦