تعالى بذاته ولم يذكر الاعتراض صريحا بل أجاب عنه وحذفه للعلم به . وتقرير
الاعتراض أن نقول : العلم إضافة بين العالم والمعلوم أو مستلزم للإضافة ، وعلى
كلا التقديرين فلا بد من المغايرة بين العالم والمعلوم ولا مغايرة في علمه بذاته .
والجواب أن المغايرة قد تكون بالذات وقد تكون بنوع من الاعتبار ، وهاهنا
ذاته تعالى من حيث إنها عالمة مغايرة لها من حيث إنها معلومة وذلك كاف في
تعلق العلم .
قال : ولا يستدعي العلم صورا مغايرة للمعلومات عنده ، لأن نسبة الحصول
إليه أشد من نسبة الصور المعقولة لنا .
أقول : هذا جواب عن اعتراض آخر أورده من نفي علم الله تعالى بالماهيات
المغايرة له ، وتقرير الاعتراض أن العلم صورة مساوية للمعلوم في العالم ، فلو كان
الله تعالى عالما بغيره من الماهيات لزم حصول صور تلك المعلومات في ذاته
تعالى وذلك يستلزم تكثره تعالى ، وكونه قابلا وفاعلا ومحلا لآثاره ، وأنه تعالى
لا يوجد شيئا مما يباين ذاته بل بتوسط الأمور الحالة فيه ( 1 ) وكل ذلك باطل .
وتقرير الجواب أن العلم لا يستدعي صورا مغايرة للمعلومات عنده تعالى
لأن العلم هو الحصول عند المجرد على ما تقدم ، ولا ريب في أن الأشياء كلها
حاصلة له لأنه مؤثرها وموجدها ، وحصول الأثر للمؤثر أشد من حصول
المقبول لقابله مع أن الثاني لا يستدعي حصول صورة مغايرة لذات الحاصل ، فإنا
إذا عقلنا ذواتنا لم نفتقر إلى صورة مغايرة لذواتنا ، ثم إذا أدركنا شيئا ما بصورة
هامش
( 1 ) وفي ( م ) : بل بتوسط الأمور الخارجية ، فالأمور الخارجية هي تلك الصور الحالة في الذات
فهي من حيث إنها تغاير الذات خارجية عنها ، فتدبر . والنسخ الباقية بعضها : بل يتوسط
الأمور الحالة فيه ، وبعضها : أو بتوسط الأمور الحالة فيه . وما اخترناه موافق لعبارة الخواجة
في الفصل السابع عشر من النمط السابع من شرحه على الإشارات ( ص 192 ط الشيخ
رضا ) حيث قال : وبأنه تعالى لا يوجد شيئا مما يباينه بذاته بل بتوسط الأمور الحالة فيه .
والشارح العلامة ناظر إلى عباراته في ذلك المقام من شرح الإشارات ، فراجع .