أقول : لما فرغ من البحث عن مقولة الأين شرع في البحث عن المتى ، والمراد
بها نسبة الشئ إلى الزمان أو طرفه بالحصول فيه وهو إما حقيقي وهو الذي لا
يفضل عن كون الشئ كالصيام في النهار ، وإما غير حقيقي كالصلاة فيه .
والفرق بين المتى الحقيقي والأين الحقيقي في النسبة أن المتى الواحد قد
يشترك فيه كثيرون بخلاف الأين الحقيقي .
قال : والزمان مقدار الحركة من حيث التقدم والتأخر العارضين لها ( 1 ) باعتبار آخر .
أقول : الحركة يعرض لها نوعان من التقدم والتأخر وتتقدر باعتبارهما ، فإن
الحركة لا بد لها من مسافة تزيد بزيادتها وتنقص بنقصانها ولا بد لها من زمان
كذلك ، ويعرض لأجزائها تقدم وتأخر باعتبار تقدم بعض أجزاء المسافة على
بعض ، فإن الجزء من الحركة الحاصل في الحيز المتقدم من المسافة متقدم على
الحاصل في المتأخر منها ، وكذلك الحاصل في المتقدم من الزمان متقدم على
الحاصل في متأخره ، لكن الفرق بين تقدم المسافة وتقدم الحركة أن المتقدم من
المسافة يجامع المتأخر بخلاف أجزاء الحركة ، ويحصل للحركة عدد بالاعتبارين
فالزمان هو مقدار الحركة وعددها من حيث التقدم والتأخر العارضين لها باعتبار
المسافة لا باعتبار الزمان وإلا لزم الدور ، وإلى هذا أشار بقوله : باعتبار آخر ، أي
باعتبار آخر مغاير لاعتبار الزمان .
قال : وإنما تعرض المقولة بالذات للمتغيرات ، وبالعرض لمعروضها .
أقول : هذه المقولة التي هي المتى إنما تعرض بالذات للمتغيرات كالحركات ،
وإنما تعرض لغيرها بالعرض وبواسطتها ، فإن ما لا يتغير لا تعرض له هذه النسبة
إلا باعتبار عروض صفات متغيرة له كالأجسام التي تعرض لها الحركات
هامش
( 1 ) كما في ( ز ) وفي عدة نسخ مخطوطة مصححة معتبرة ( م ق ص ش د ) : العارضان لها ، وكذا
في عبارة الشارح . ومتن الشوارق والقوشجي والشرح القديم للأصفهاني والنسخة المنسوبة
إلى خط الخواجة كلها : العارضان لها فالنعت مقطوع تنبيها على أن الزمان يلحقه التقدم
والتأخر لذاته .