الواقف في الهواء قسرا ، ومنه إرادي كسكون الحيوان بإرادته في مكان ما .
والطبيعي من السكون ما يستند إلى الطبيعة مطلقا بخلاف الحركة الطبيعية المستندة
إلى الطبيعة لا مطلقا بل عند مقارنة أمر غير ملائم .
قال : وتعرض البساطة ومقابلها للحركة خاصة .
أقول : من الحركات ما هو بسيط كحركة الحجر إلى أسفل ، ومنها ما هو مركب
كحركة النملة على الرحى إذا اختلفتا في المقصد ، فإن حركة كل من النملة والرحى
وإن كانت بسيطة لكن إذا نظر إلى حركة النملة الذاتية باعتبار حصولها في محل
متحرك بالعرض حصل لها تركيب ، ثم إن كانت إحدى الحركتين مساوية للأخرى
حدث للنملة ثبات بالنسبة إلى الأمور الثابتة وإن فضلت إحداهما الأخرى حصل
لها حركة بقدر فضل إحداهما على الأخرى ، وهذا أنما يكون في متحرك يتحرك
بالعرض إذ يستحيل تحرك الجسم الواحد بالذات حركتين إلى جهة أو جهتين .
قال : ولا يعلل الجنس ( 1 ) ولا أنواعه بما يقتضي الدور .
أقول : الذي خطر لنا في تفسير هذا الكلام الرد على أبي هاشم حيث قال : إن
حصول الجسم في المكان معلل بمعنى وإن الحركة معللة بمعنى ، والدليل على
بطلانه أن المعنى الذي جعل علة في الحصول إما أن يوجد قبل الحصول أو لا ، فإن
كان الثاني لزم الدور ، وإن كان الأول فإن اقتضى اندفاع الجسم إلى مكان ما فهو
الميل وهو ثابت ، وإلا لم يكن علة .
المسألة السادسة
في المتى
قال : الخامس المتى وهو النسبة إلى الزمان أو طرفه .
هامش
( 1 ) المراد بالجنس في المقام الكون أي الأين كما تقدم في كلام الشارح آنفا بيان قوله : ( ومن
الكون طبيعي وقسري وإرادي ) من أن الكون هو الجنس ، فإن الكون عند المعتزلة هو
الجنس لأنواعه الأربعة : الحركة والسكون والاجتماع والافتراق .