الحركة أعني المقولة التي ينتقل الجسم فيها من نوع إلى نوع ، والظاهر أنه المراد
بقوله : والمنسوب إليه ، إذ المقولة تنسب الحركة إليها بالتبعية ( 1 ) .
السادس : الزمان الذي تقع فيه الحركة وهو المراد بقوله : والمقدار ، فإن الزمان
مقدار الحركة .
قال : فما منه وما إليه قد يتحدان محلا وقد يتضادان ذاتا وعرضا .
أقول : ما منه وما إليه قد يكون محلهما واحدا لكن لا باعتبار واحد كالنقطة
في الحركة المستديرة فإنها بعينها مبدأ للحركة المستديرة ومنتهى لها لكن
باعتبارين ، وقد يتغاير محلهما كالحركات المستقيمة ثم قد يتضاد المحل في
المتكثر إما ذاتا كالحركة من السواد إلى البياض أو عرضا كالحركة من اليمين إلى
الشمال .
قال : ولهما اعتباران ( 2 ) متقابلان أحدهما بالنظر إلى ما يقالان له .
أقول : الذي فهمناه من هذا الكلام أن لكل واحد مما منه وما إليه اعتبارين :
أحدهما بالقياس إلى ما يقال له أعني ذا المبدأ وذا المنتهى ، والثاني بقياس كل
واحد إلى صاحبه . فالأول قياس التضايف والثاني قياس التضاد ، وذلك لأن المبدأ
لا يضايف المنتهى لانفكاكهما تصورا بل يضايف ذا المبدأ ، فإن المبدأ مبدأ لذي
المبدأ وكذا المنتهى ، وأما اعتبار المبدأ إلى المنتهى فإنه مضاد له إذ ليس
مضايفا ، ولا سلبا وإيجابا ، ولا عدما وملكة فلم يبق إلا التضاد ، وهذان الاعتباران
أعني التضايف والتضاد متقابلان . ( واعلم ) أن هاهنا إشكالا وهو أن يقال : الضدان لا
يعرضان لموضوع واحد مجتمعين فيه ، والمبدأ والمنتهى قد يعرضان لجسم واحد .
هامش
( 1 ) كما في نسخة ( م ) والنسخ الأخرى كلها بالفيئية .
( 2 ) العبارة في الشوارق هكذا : ولهما اعتباران متقابلان أحدهما بالنظر إلى ما يقالان له ،
وثانيهما اعتبار كل منهما بالنظر إلى الآخر ( ص 376 ج 2 ط 1 ) ولكن نسخ كشف المراد كلها
مطبقة على ما نقلناه ، وكأنه لم يأت بالاعتبار الآخر لدلالة أسلوب الكلام عليه .