على الإضافة ، هذا خلاصة ما فهمناه من هذا الكلام .
المسألة الخامسة
في مقولة الأين
قال : الرابع الأين وهي النسبة إلى المكان ( 1 ) .
أقول : لما فرغ من البحث عن المضاف شرع في البحث عن الأين وهي نسبة
الشئ إلى مكانه بالحصول فيه وهو حقيقي وهو نسبة الشئ إلى مكانه الخاص
به ، وغير حقيقي وهو نسبته إلى مكان عام كقولنا : زيد في الدار ، وهذه النسبة
مغايرة للوجود ولكل واحد من الجسم والمكان ولا تقبل الشدة والضعف .
قال : وأنواعه أربعة عند قوم هي الحركة والسكون والاجتماع والافتراق .
أقول : أنواع الكون عند المتكلمين أربعة : الحركة والسكون وهما حالتا
الجسم بانفراده باعتبار المكان ، والاجتماع والافتراق وهما حالتاه باعتبار
انضمامه إلى الغير من الأجسام .
قال : فالحركة كمال أول لما بالقوة من حيث هو بالقوة أو حصول الجسم في
مكان بعد آخر .
أقول : هذان تعريفان للحركة ، الأول منهما للحكماء والثاني للمتكلمين .
أما التعريف الأول فاعلم أن الحركة حال حصول الجسم في المكان المنتقل
عنه معدومة عنه ممكنة له فهي كمال للجسم ، ثم إن حصوله في المكان الثاني
حينئذ معدوم عنه ممكن له فهو كمال أيضا ، والجسم في تلك الحال بالقوة في
المكان الثاني لكن الحركة أسبق الكمالين ، فالحركة كمال أول لما بالقوة أعني
الجسم الذي هو بالقوة في المكان الثاني . وإنما قيدنا بقولنا : من حيث هو بالقوة ،
هامش
( 1 ) باتفاق النسخ كلها .