تكن حاصلة لنا قبل الحمل ، وإنما تتحقق هذه الفائدة على تقدير ( 1 ) المغايرة ، إذ لو
كان الوجود نفس الماهية لكان قولنا ماهية موجودة ( 2 ) بمنزلة قولنا : ماهية ماهية
أو موجودة موجودة ، والتالي باطل فالمقدم مثله .
قال : والحاجة إلى الاستدلال .
أقول : هذا وجه خامس يدل على أن الوجود ليس هو نفس الماهية ولا جزء
منها ، وتقريره أنا نفتقر في نسبة الوجود إلى الماهية إلى الدليل في كثير من
الماهيات ، ولو كان الوجود نفس الماهية أو جزءها لم نحتج إلى الدليل ، لافتقار
الدليل إلى المغايرة بين الموضوع والمحمول ، والتشكك في النسب الممتنع
تحققه ( 3 ) في الذاتي .
قال : وانتفاء التناقض .
أقول : هذا وجه سادس يدل على الزيادة وتقريره أنا قد نسلب الوجود عن
الماهية فنقول : ماهية معدومة ، ولو كان الوجود نفس الماهية لزم التناقض ، ولو كان
جزء منها لزم التناقض أيضا ، لأن تحقق الماهية يستدعي تحقق أجزائها التي من
جملتها الوجود ، فيستحيل سلبه عنها ، وإلا لزم اجتماع النقيضين فتحقق انتفاء
التناقض يدل على الزيادة .
قال : وتركب الواجب ( 4 ) .
هامش
( 1 ) وسيأتي البحث عن الحمل في المسألة الثامنة والثلاثين من هذا الفصل حيث يقول :
والحمل يستدعي اتحاد الطرفين من وجه وتغايرهما من آخر ، ثم إن الوجهين الرابع والسادس
على فرض كون الوجود عين الماهية ، والخامس والسابع على فرض كونه جزء منها .
( 2 ) وكذلك لو قلنا مثلا سواد موجود لكان بمنزلة سواد سواد وموجود موجود وليس كذلك ،
وهكذا في غيرهما .
( 3 ) كما في ( م ) . والباقية بعضها التشكك في النسبة ، وبعضها التشكيك في النسبة ، كيف كان هو
عطف على المغايرة ، والممتنع صفة للتشكك ، وتحققه فاعله .
( 4 ) مجرور معطوف على التناقض أي انتفاء تركب الوجود .