باعتبار كونها معدومة أو موجودة ، فالحصر ممنوع .
قال : فزيادته في التصور ( 1 ) .
أقول : هذا نتيجة ما تقدم ، وهو أن قيام الوجود بالماهية من حيث هي هي
أنما يعقل في الذهن والتصور لا في الوجود الخارجي لاستحالة تحقق ( 2 ) ماهية
من الماهيات في الأعيان منفكة عن الوجود ، فكيف تتحقق الزيادة في الخارج
والقيام بالماهية فيه ، بل وجود الماهية زائد عليها في نفس الأمر والتصور لا في
الأعيان وليس قيام الوجود بالماهية كقيام السواد بالمحل .
المسألة الرابعة
في انقسام الوجود إلى الذهني والخارجي
قال : وهو ينقسم إلى الذهني والخارجي وإلا بطلت الحقيقة .
أقول : اختلف العقلاء هاهنا ، فجماعة منهم نفوا الوجود الذهني وحصروا
الوجود في الخارجي ، والمحققون منهم أثبتوه وقسموا الوجود إليه وإلى الخارجي
قسمة معنوية . واستدل المصنف رحمة الله عليه بأن القضية الحقيقية صادقة قطعا ،
لأنا نحكم بالأحكام الإيجابية على موضوعات معدومة في الأعيان ، وتحقق
الصفة يستدعي تحقق الموصوف ، وإذ ليس ثابتا في الأعيان فهو متحقق في
الأذهان .
واعلم أن القضية تطلق ( 3 ) على الحقيقية وهي التي يؤخذ موضوعها من حيث
هامش
( 1 ) لم لم يقل في الذهن ؟ فراجع تعليقة المتأله السبزواري على الغرر ( ط 1 - ص 13 ) .
( 2 ) كما في ( م د ) والباقية : ماهية ما من الماهيات منفكة عن الوجود ، وفي بعض النسخ : منفردة
عن الوجود .
( 3 ) الحكم في الحقيقية ليس مقصورا على ما له وجود في الخارج فقط ، بل على كل ما قدر
وجوده سواء كان موجودا في الخارج أو معدوما فيه ، فإن لم يكن موجودا فيه فالحكم فيه
على أفراده المقدرة الوجود كقولنا : كل عنقاء طائر ، وإن كان موجودا فالحكم فيه ليس
مقصورا على أفراده الموجودة ، بل عليها وعلى أفراده المقدرة الوجود أيضا كقولنا : كل
انسان حيوان .
وأما الخارجية فالحكم فيها على الموجود في الخارج سواء كان اتصافه في الخارج حال
الحكم أو قبله أو بعده ، فهي تستدعي وجود الموضوع في الخارج والحكم فيها مقصور على
الأفراد الخارجية . ثم في المقام بحث منطقي حول موضوع القضايا يطلب في محله .