أقول : ذهب قوم من القدماء إلى أن هذه الكيفيات نفس الأشكال ، قالوا : لأن
الأجسام تنتهي في التحليل إلى أجزاء صغار تقبل القسمة الوهمية لا الانفكاكية
وتلك الأجزاء مختلفة في الأشكال ، فالتي تحيط ( 1 ) بها أربعة مثلثات تكون مفرقة
لاتصال العضو فيحس منها بالحرارة ، والتي تحيط بها ستة مربعات تكون غليظة
غير نافذة فيحس منها بالبرد ، والذي يقطع العضو إلى أجزاء صغار ويكون شديد
النفوذ هو المحرق الحريف والملاقي لذلك التقطيع هو الحلو ، والذي ينفصل منه
شعاع مفرق للبصر هو الأبيض ، والذي ينفصل منه شعاع قابض للبصر هو السواد
ويحصل من اختلاطهما باقي أنواع الألوان .
والمحققون أبطلوا هذه المقالة بأن الأشكال والألوان مختلفة في المحمولات
فيحمل على أحدهما بالايجاب ما يحمل على الآخر بالسلب فيلزم تغايرهما
بالضرورة ، وبيانه أن الأشكال ملموسة وغير متضادة والألوان متضادة غير
ملموسة ، وأيضا الأشكال مبصرة والحرارة والبرودة ليستا كذلك .
قال : والمزاج لعمومها .
هامش
( 1 ) أي الأجزاء التي تحيط بها . . الخ . وقوله الآتي : والذي يقطع ، وكذا والذي ينفصل أي الجزء
الذي كان كذلك . وعبارة النسخ مضطربة ، وعبارة القوشجي في المقام موافقة للمختار ،
وصاحب الشوارق نقل عبارة القوشجي أيضا حرفا بحرف ، قال : زعم جمع من الأوائل أن
هذه الكيفيات نفس الأشكال قالوا : إن الأجسام ينتهي تحليلها إلى أجزاء صلبة قابلة
للانقسام الوهمي دون الانقسام الفعلي ، وزعموا أن تلك الأجزاء متخالفة الأشكال فالأجزاء
التي يحيط بها أربع مثلثات تكون متحدة الأطراف مفرقة لاتصال العضو فتحس منها
بالحرارة . والأجزاء التي يحيط بها ست مربعات تكون غليظة الأطراف غير نافذة في العضو
فتحس منها بالبرودة . وكذا الحال في الطعوم فإن الجزء الذي يقطع العضو إلى أجزاء صغار
وتكون شديدة النفوذ فيه هو الحريف ، والجزء الذي يتلاقى هذا التقطيع هو الحلو . وكذا
القول في الألوان فإن الجزء الذي ينفصل منه شعاع مفرق للبصر هو الأبيض ، والذي ينفصل
منه شعاع جامع للبصر هو الأسود ، ويتحصل من اختلاط هذين النوعين من الشعاع الألوان
المتوسطة بين السواد والبياض .