والزمان والعدد أنها متناهية أو غير متناهية لا باعتبار لحوق طبيعة بها بل لذاتها .
قال : وهما اعتباريان .
أقول : يريد به أن التناهي وعدمه من الأمور الاعتبارية لا العينية فإنه ليس في
الخارج ماهية يقال لها أنها تناه أو عدم تناه ، بل إنما يعقلان عارضين لغيرهما في
الذهن .
قال : الثاني الكيف ويرسم بقيود عدمية تخصه جملتها ( 1 ) بالاجتماع .
أقول : لما فرغ من البحث عن الكم شرع في البحث عن الكيف وهو الثاني من
الأعراض التسعة ، وفيه مسائل :
المسألة الأولى
في رسمه
إعلم أن الأجناس العالية لا يمكن تحديدها لبساطتها بل ترسم بأمور أعرف
منها عند العقل ، والرسم أنما يتألف من خواص الشئ وعوارضه ، ولما كانت
العوارض قد تكون عامة وقد تكون خاصة والعام لا يفيد التميز الذي هو أقل
مراتب التعريف لم تصلح العوارض العامة للتعريف إلا إذا اختصت بالاجتماع
بالماهية المرسومة ، كما يقال في تعريف الخفاش : إنه الطائر الولود ، ولما لم يوجد
لهذا الجنس خاصة تفيد تصوره توصلوا إلى تعريفه بعوارض عدمية كل واحد منها
أعم منه لكنها باجتماعها خاصة به ، فقالوا في تعريفه : إنه هيئة قارة لا يتوقف
تصورها على تصور غيرها ولا تقتضي القسمة واللاقسمة في محلها اقتضاء أوليا .
فقولنا : هيئة ، يشمل جميع الأعراض التسعة ويخرج عنها الجوهر .
وقولنا : قارة ، يخرج عنه الحركة وما ليس بقار من الأعراض .
وقولنا : لا يتوقف تصورها على تصور غيرها ، يخرج عنه الأعراض النسبية .
هامش
( 1 ) وفي ( م ) : تحصر جملتها . وفي ( ت ) تخص جملتها .