قال : ولعدم تقدمه .
أقول : هذا وجه ثالث ( 1 ) على امتناع تعليل أحد الشخصين بالآخر ، وتقريره
أن العلة متقدمة على المعلول بالذات ، والشخصان إذا كانا من نوع واحد استحال
تقدم أحدهما على الآخر تقدما ذاتيا ، لأن التقدم الذاتي ما يبقى ( 2 ) للعلة مع وجود
المعلول ، لأنه مقوم لها والتقدم بالزمان يبطل مع وجود المعلول لأنهما إذا اجتمعا
في زمان واحد فقد عدم تقدم ما فرض علة .
قال : ولتكافؤهما ( 3 ) .
أقول : هذا دليل رابع ، وتقريره أن الماء والنار مثلا متكافئان في أنه ليس النار
أولى بأن تكون علة للماء من العكس ، والمتكافئان لا يصح ( 4 ) أن يكون أحدهما
علة للآخر .
قال : ولبقاء أحدهما مع عدم صاحبه .
أقول : هذا دليل خامس ، وتقريره أن ما يفرض علة من شخصيات النار فقد
يعدم وما يفرض معلولا يكون باقيا بعده ويستحيل بقاء المعلول بعد علته الذاتية
وبالعكس قد يعدم ( 5 ) ما يفرض معلولا وما يفرض علة يكون باقيا بعده ، ويستحيل
بقاء العلة ( 6 ) منفكة عن المعلول .
هامش
( 1 ) والوجه الثاني هو قوله : ولاستغنائه عنه بغيره ، وقد شرحه الشارح العلامة بقوله : وأيضا فإن
الشخص من العناصر . . الخ .
( 2 ) كلمة ( ما ) إما موصولة أو موصوفة .
( 3 ) قرره صاحب الشوارق هكذا : الرابع أن أفراد النوع الواحد متكافئة لتماثلها ، فليس بعضها
أولى بالعلية من بعض وهذا معنى قوله : ولتكافؤهما . وكذلك القوشجي في شرحه . ولكن يرد
عليهما على هذا التقرير أن كون هذا الوجه غير السابق فيه تأمل كما أورده بعض الأجلة على
الشوارق ، وأما ما قرره الشارح العلامة فلا غبار عليه ومتين غاية المتانة .
( 4 ) كما في ( م ) ، والباقية : لا يصلح .
( 5 ) أتى به تحقيقا لقول الماتن : لبقاء أحدهما .
( 6 ) كما تقدم في المسألة الثالثة من هذا الفصل قوله في ذلك : ولا يجوز بقاء المعلول بعده وإن
جاز في المعد .