المسألة العاشرة
في كيفية صدور الأفعال منا
قال : والفاعل منا يفتقر إلى تصور جزئي ( 1 ) ليتخصص الفعل ثم شوق ثم
إرادة ( 2 ) ثم حركة من العضلات ( 3 ) ليقع منا الفعل .
أقول : القوة البشرية أنما تفعل أثرها مع شعور وإدارك على الوجه النافع علما
هامش
( 1 ) لأن الرأي الكلي لا ينبعث منه شئ مخصص جزئي ، وراجع في ذلك شرحه على
الفصل التاسع والعشرين من ثالث الإشارات .
( 2 ) وتسمى الإجماع أيضا وفي ( م ) وحدها : ثم تشوق ، مكان قوله : ثم شوق .
( 3 ) بين قدس سره حق المطلب في المقام في شرحه على الفصل الخامس والعشرين من ثالث
الإشارات عند قول الشيخ وأما الحركات الاختيارية فهي أشد نفسانية ولها مبدأ عازم مجمع ،
بما هذا لفظه :
إعلم أن لهذه الحركات مبادئ أربعة مترتبة أبعدها عن الحركات هو القوى المدركة وهي
الخيال أو الوهم في الحيوان ، والعقل العملي بتوسطهما في الانسان .
وتليها قوة الشوق فإنها تنبعث عن القوى المدركة ، وتنشعب إلى شوق نحو طلب إنما ينبعث
عن إدراك الملائمة في الشئ اللذيذ أو النافع إدراكا مطابقا أو غير مطابق وتسمى شهوة ،
وإلى شوق نحو دفع وغلبة أنما تنبعث عن إدراك منافاة في الشئ المكروه أو الضار وتسمى
غضبا . ومغايرة هذه القوة للقوى المدركة ظاهرة وكما أن الرئيس في القوى المدركة
الحيوانية هو الوهم فالرئيس في القوى المحركة هو هذه القوة .
ويليها الاجماع وهو العزم الذي ينجزم بعد التردد في الفعل والترك وهو المسمى بالإرادة
والكراهة . ويدل على مغايرته للشوق كون الانسان مريدا لتناول ما لا يشتهيه ، وكارها
لتناول ما يشتهيه . وعند وجود هذا الاجماع يترجح أحد طرفي الفعل والترك اللذين
تتساوى نسبتهما إلى القادر عليهما .
وتليها القوى المنبثة في مبادئ العضل المحركة للأعضاء ، ويدل على مغايرتها لسائر
المبادئ كون الانسان المشتاق العازم غير قادر على تحريك أعضائه ، وكون القادر على
ذلك غير مشتاق ولا عازم . وهي المبادئ القريبة للحركات وفعلها تشنيج العضل وإرسالها
ويتساوى الفعل والترك بالنسبة إليها ، إنتهى .
بيان : مبادئ العضل هي الأعصاب والقوى المنبثة فيها هي المبادئ القريبة للحركات .