أو ظنا ، فافتقر الفعل الصادر عنها إلى مباد أربعة تصور لذلك الفعل الجزئي ،
فإن التصور الكلي لا يكون سببا لفعل جزئي لأن نسبة كل كلي إلى جزئياته واحدة
فإما أن يقع كلها وهو محال أو لا يقع شئ منها وهو المطلوب ، فلا بد من تصور
جزئي يتخصص به الفعل فيصير جزئيا ، فإذا حصل التصور بالنفع الحاصل من
الأثر اشتاقت النفس إلى تحصيله فحصلت الإرادة ( 1 ) الجازمة بعد التردد فتحركت
العضلات إلى الفعل فوجد .
قال : والحركة إلى مكان ( 2 ) تتبع إرادة بحسبها ، وجزئيات تلك الحركة تتبع
تخيلات وإرادات جزئية ، فيكون السابق من هذه علة للسابق من تلك ، المعدة
لحصول أخرى فتتصل الإرادت في النفس والحركات في المسافة إلى آخرهما .
أقول : الفاعل منا لحركة ما من الحركات أنما يفعلها بواسطة القصد والإرادة
المتعلقة بتلك المسافة ، فتلك الحركة تتبع إرادة بحسبها يعني الحركة إلى مكان
مفروض تتبع إرادة متعلقة بالحركة إلى ذلك المخصوص ، وكل حركة فعلى مسافة
منقسمة تكون الحركة في كل مسافة من تلك المسافات جزءا من الحركة الأولى ،
وكل جزء من تلك الأجزاء يتبع تخيلا خاصا وإرادة جزئية متعلقة به ، فإذا تعلقت
الإرادة بإيجاد الجزء الأول من الحركة ثم وجد الجزء الأول كان وصول الجسم
إلى ذلك الجزء مع الإرادة الكلية المتعلقة بكمال الحركة علة لتجدد إرادة أخرى
هامش
( 1 ) فإن قلت : الانسان قد يريد ولا يشتاق كما في إرادة تناول الدواء البشع ، فالجواب أن
المنفي هناك الشهوة لا الشوق مطلقا فإن من اعتقد النفع ينبعث من اعتقاده شوق عقلي لا
محالة وإن لم يسم شهوة .
( 2 ) هذا الكلام لدفع إيراد يتوهم في المقام وهو أن صدور الأفعال الجزئية عن الانسان لا
يتوقف على تصورات وإرادات جزئية ، مثلا من تصور الحركة على مسافة ينشئ إرادة
متعلقة بقطع جميع المسافة من غير أن يتصور المتحرك الحدود الجزئية من المسافة حتى
يتعلق بها الإرادات الجزئية .
واعلم أن هذه المسألة العاشرة وشرحها خلاصة ما في آخر النمط الثالث من الإشارات
وشرح الماتن عليه فراجع الفصلين الخامس والعشرين والتاسع والعشرين منه .