يكون ، فإن كان الأول فتلك الوحدة إن وجدت في الآحاد لزم قيام العرض الواحد
بالمحال المتعددة ، وإن قام بكل واحد وحدة على حدته لم يكن لذلك المجموع
وحدة باعتبارها يكون محلا للعدد وقد فرض خلافه ، وإن كان الثاني فالعدد إما
أن يكون موجودا في كل واحد من الأجزاء أو في أحدها ، وعلى التقديرين يكون
الواحد عددا هذا خلف .
قال : والوحدة قد تعرض لذاتها ومقابلها وتنقطع بانقطاع الاعتبار .
أقول : قد بينا ( 1 ) أن الوحدة والكثرة من ثواني المعقولات ، فالوحدة تعرض
لكل شئ يفرض العقل فيه عدم الانقسام حتى أنها تعرض لنفس الوحدة فيقال
وحدة واحدة ، لكن تنقطع بانقطاع الاعتبار وتعرض الوحدة أيضا لما يقابلها
فيقال كثرة واحدة .
قال : وقد تعرض لها شركة فتتخصص بالمشهوري وكذا المقابل .
أقول : الذي يفهم من هذا الكلام ( 2 ) أن الوحدة قد تعرض لها الشركة مع غيرها
من الوحدات في مفهوم عدم الانقسام أعني مفهوم مطلق الوحدة ، وذلك إذا أخذت
الوحدات متخصصة بموضوعاتها ، فإن وحدة زيد تشارك وحدة عمرو في مفهوم
كونها وحدة ، وحينئذ تتخصص كل وحدة عن الأخرى بما تضاف إليه ، فإن وحدة
زيد تتخصص عن وحدة عمرو بإضافتها إلى زيد ، وزيد هو المضاف المشهوري
لأنه واحد بالوحدة ، والوحدة مضاف حقيقي فإن الوحدة وحدة للواحد والواحد
واحد بالوحدة ، وذات الواحد مضاف مشهوري أعني ذات زيد وعمرو وغيرهما ،
فإذا أخذت الوحدة مضافة إلى زيد تخصصت وامتازت عن وحدة عمرو .
وكذلك مقابل الوحدة أعني الكثرة فإن عشرية الأناسي ( 3 ) مساوية لعشرية
هامش
( 1 ) بينه في ثامنة هذا الفصل .
( 2 ) قال في الشوارق : هذا أحسن ما قيل في توجيه المتن ( ص 178 ط 1 ج 1 ) .
( 3 ) إنس بالكسر مردم ، أنسي بالتحريك وإنسي يكى ، أناسي بالتشديد والتخفيف وأناسية
وأناس جمع ( منتهى الإرب ) .