لم تقوم جهة الكثرة ولا تعرض لها فالوحدة عرضية ، وإن عرضت كانت موضوعا
أو محمولات عارضة لموضوع أو بالعكس ، وإن قومت فوحدة جنسية أو نوعية أو
فصلية ، وقد يتغاير ( 1 ) فموضوع مجرد عدم الانقسام لا غير وحدة بقول مطلق ( 2 )
وإلا نقطة إن كان له مفهوم زائد ذو وضع ، أو مفارق إن لم يكن ذا وضع ، هذا إن
لم يقبل القسمة وإلا فهو مقدار أو جسم بسيط أو مركب .
أقول : قد بينا أن الوحدة والكثرة من المعقولات الثانية ( 3 ) العارضة
للمعقولات الأولى ، إذا عرفت هذا فموضوعهما أعني المعروض إما أن يكون
واحدا أو كثيرا ، فإن كان واحدا كانت جهة وحدته غير جهة كثرته ( 4 ) بالضرورة
لاستحالة كون الشئ الواحد بالاعتبار الواحد واحدا وكثيرا ، وإذا ثبت أنه ذو
جهتين فإما أن تكون جهة الوحدة مقومة لجهة الكثرة أو لا ، فإن لم تكن مقومة
فإما أن تكون عارضة لها أو لا ، فإن لم تكن عارضة فهي الوحدة بالعرض كما
تقول نسبة الملك إلى المدينة كنسبة الرائس ( 5 ) إلى السفينة ، وكذلك حال النفس
إلى البدن ( 6 ) كحال الملك إلى المدينة فإنه ليس هناك نسبة واحدة ولا حالة واحدة
هامش
( 1 ) عطف على قوله قد يكون واحدا ، أي وقد يتغاير معروضهما .
( 2 ) وفي بعض النسخ وحدة شخصية بقول مطلق ، أي وحدة هي شخص من أشخاص مفهوم
الوحدة ، فإن مفهوم الوحدة واحد من حيث الذات كثير من حيث الأفراد فهو غير داخل في
المقسم . والمراد بقول مطلق أنها وحدة من غير إضافة إلى شئ ، بأن يقال مثلا وحدة النقطة
أو وحدة العقل وغير ذلك .
( 3 ) بينه في المسألة الثامنة قبيل ذلك .
( 4 ) وذلك كأفراد الانسان مثلا فإنها كثيرة من حيث أشخاصها وواحدة من حيث إنها انسان .
( 5 ) كما في ( م ) والباقية : كنسبة الربان ، الربان بالباء الموحدة كرمان هو الفلاح ويقال له الملاح
أيضا وهو بالفارسية ناخدا . وفي منتهى الإرب : ربان كرمان مهتر كشتيبان كه كشتى راند .
( 6 ) التحقيق أن حال النفس إلى البدن أرفع من نحو هذا القول ، فإن البدن من حيث هو بدن
مرتبة نازلة للنفس والإنسان الواحد الشخصي له مرتبة طبيعية ومرتبة مثالية ومرتبة عقلية
ومرتبة لاهوتية ( ما لكم لا ترجون لله وقارا × وقد خلقكم أطوارا ) .
ثم مراد الشارح أن التدبير وهو جهة الوحدة بين النسبتين ليس مقوما ولا عارضا لأنه غير
محمول عليهما ، إذ المدبر هو النفس والملك لا نسبتاهما .