أعني الكثرة لا على ما عرضت له الكثرة ، وكذلك كل واحد فهو موجود إما في
الأعيان أو في الأذهان فهما متلازمان .
المسألة السابعة
في أن الوحدة غنية عن التعريف
قال : ولا يمكن تعريفها إلا باعتبار اللفظ .
أقول : الوحدة والكثرة من المتصورات البديهية فلا يحتاج في تصورهما إلى
اكتساب ، فلا يمكن تعريفهما إلا باعتبار اللفظ بمعنى أن يبدل لفظ بلفظ آخر
أوضح منه ، لا أنه تعريف معنوي ( 1 ) .
قال : وهي والكثرة عند العقل والخيال تستويان في كون كل منهما أعرف
بالاقتسام .
أقول : الوحدة والكثرة عند العقل والخيال تستويان في كون كل منهما أعرف
من صاحبتها بالاقتسام ، فإن الوحدة أعرف ( 2 ) عند العقل والكثرة أعرف عند
الخيال لأن الخيال يدرك الكثرة أولا ثم العقل ينزع منها أمرا واحدا ، والعقل يدرك
أعم الأمور أولا وهو الواحد ثم يأخذ بعد ذلك في التفصيل ، فقد ظهر أن الكثرة
والوحدة مستويتان في كون كل واحدة منهما أعرف من صاحبتها لكن بالاقتسام
فإن الكثرة أعرف عند الخيال والوحدة أعرف عند العقل ، فقد اقتسم العقل
هامش
( 1 ) كما تقدم البحث عنه مفصلا في المسألة الأولى من صدر الكتاب .
( 2 ) في أول الفصل الثالث من ثالثة إلهيات الشفاء ( ص 339 ط 1 ) : يشبه أن تكون الكثرة
أعرف عند تخيلنا والوحدة أعرف عند عقولنا . ويشبه أن تكون الوحدة والكثرة من الأمور
التي نتصورها بديا لكن الكثرة نتخيلها أولا والوحدة نعقلها أولا والوحدة نعقلها من غير
مبدأ لتصورها عقلي بل إن كان ولا بد فخيالي . وفي الحكمة المنظومة ( ص 103 ) .
وسر أعرفية الأعم سنخية لذاتك الأتم
ووحدة عند العقول أعرف وكثرة عند الخيال أكشف