جوهري بينهما .
أقول : إن الوحدة وإن كانت تعرض لجميع الأشياء حتى الكثرة نفسها لكنها لا
تجامع الكثرة في موضوع واحد بالقياس إلى شئ واحد ، فإن موضوع الكثرة من
حيث صدق الكثرة عليه لا يمكن صدق الوحدة عليه فبينهما تقابل قطعا .
إذا عرفت هذا فنقول : إنك ستعلم أن أصناف التقابل أربعة : إما تقابل السلب
والإيجاب أو العدم والملكة أو التضايف أو التضاد ، وليس بين الوحدة والكثرة
تقابل جوهري أي ذاتي يستند إلى ذاتيهما بوجه من الوجوه الأربعة ، لأن الوحدة
مقومة للكثرة ومبدأ لها ، وهما ثبوتيتان فليستا بسلب وإيجاب ، ولا عدم وملكة ،
ولا متضايفتين لأن المقوم متقدم والمضايف مصاحب ، ولا متضادتين لامتناع
تقوم أحد الضدين بالآخر فلم يبق بينهما إلا تقابل عرضي وهو باعتبار عروض
العلية والمعلولية والمكيالية والمكيلية العارضتين لهما ، فإن الوحدة علة للكثرة
ومكيال لها والكثرة معلولة ومكيلة ، فبينهما هذا النوع من التضايف فكان التقابل
عرضيا لا ذاتيا .
المسألة العاشرة
في أقسام الواحد ( 1 )
قال : ثم معروضهما قد يكون واحدا فله جهتان بالضرورة ، فجهة الوحدة إن
هامش
( 1 ) باتفاق النسخ كلها .