واحد ، لأن الماهية علة لذلك التشخص ، فلو وجدت مع غيره انفكت العلة عن
المعلول هذا خلف .
( وأما الثاني ) فلا بد له من مادة قابلة لا تكثر فيها ( 1 ) وتلك المادة تتشخص
بانضمام أعراض خاصة إليها تحل فيها مثل الكم المعين والكيف المعين والوضع
المعين ، وباعتبار تشخص تلك المادة تتشخص هذه الماهية الحالة فيها .
قال : ولا يحصل التشخص بانضمام كلي عقلي إلى مثله ( 2 ) .
أقول : إذا قيد الكلي العقلي بالكلي العقلي لا يحصل الجزئية ، فإنا إذا قلنا لزيد
أنه انسان ففيه شركة ، فإذا قلنا العالم الزاهد ابن فلان الذي تكلم يوم كذا في موضع
كذا لم يزل احتمال الشركة فلا يكون جزئيا . وإنما قيد بالعقلي لأنه ليس في
الخارج شركة ولا كلية .
قال : والتميز يغاير التشخص ويجوز امتياز كل من الشيئين بالآخر .
أقول : التشخص للشئ أنما هو في نفسه ، وامتيازه أنما هو له باعتبار القياس
إلى ما يشاركه في معنى كلي بحيث لو لم يشاركه غيره لما احتاج إلى مميز زائد
على حقيقته مع أنه متشخص ، فالتميز والتشخص متغايران ويجوز أن يمتاز كل
واحد من الشيئين بصاحبه لا بامتيازه فلا دور .
قال : والمتشخص قد لا تعتبر مشاركته ( 3 ) والكلي قد يكون إضافيا فيتميز
والشخص المندرج تحت عام متميز .
هامش
( 1 ) كما في ( م ) والنسخ الأخرى : قابلة للتكثر وتلك المادة . . الخ .
( 2 ) كلمة الكلي تطلق باشتراك اللفظ على معاني عديدة جمعناها في كتابنا ألف نكتة ونكتة
والنكتة الرابعة والتسعين والثلاثمائة منها في ذلك الإطلاق . والقيد بالعقلي إما للاحتراز على
الطبيعي المقابل للطبيعي والمنطقي ، أو المراد منه ما يحصل في العقل ولكل منهما وجه كما
في الشوارق على التفصيل . وقال القوشجي : ولم يظهر لي بعد فائدة تقييد الكلي بالعقلي .
( 3 ) والكلي قد يكون إضافيا فيتميز ، فلا تشخص . والشخص المندرج تحت عام متميز ،
فاجتمع التشخص والتميز .