شرح
فنزلت هذه الآية [ 1 ] .
ولا تظنّ من هذا أنّه كان حلالا ، لما استفاض في الأخبار من أنّ الخمر من جملة الأمور الخمسة الضروريّة التي لم تحلّ في الشرع قطَّ ، كالزنا والسرقة والخيانة في الأمانة والقتل ، فإنّه لم تحلّ أصلا [ 2 ] ، لكن لما تعارف شربها بينهم قبل بعثة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حتّى صار شربها معتادا لهم كالأكل والشرب ، ورآهم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم منعكفين عليه ما ذكر حرمته لهم ، لخوفه عليهم الإرتداد ، والرجوع القهقرى ، فلمّا عرف منهم بعض إصلاح الحال انزل عليهم قوله سبحانه * ( قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ ومَنافِعُ لِلنَّاسِ وإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما ) * [ 3 ] على طريق المجاراة والمداراة ، فاجتنبه بعض . ثمّ لمّا ترقّوا في ثبات الايمان نزل قوله تعالى * ( لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأَنْتُمْ سُكارى ) * [ 4 ] بالنهي الجازم ، ولكن عن الصلاة وحدها . ثمّ لمّا علم منهم حسن الحال أنزل سبحانه * ( إِنَّمَا الْخَمْرُ والْمَيْسِرُ ) * [ 5 ] الآية ،
هامش
[ 1 ] مجمع البيان ج 3 ص 370 والدر المنثور ج 2 ص 315 ( مع اختلاف ) .
[ 2 ] كما في البحار ج 63 ص 488 ح 23 .
[ 3 ] البقرة 2 : 220 .
[ 4 ] النساء 4 : 43 .
[ 5 ] المائدة 5 : 90 .